Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Karnu'l-Işrun

القرن العشرون
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
القرن العشرون
عباس محمود العقاد
Deneme & Fikir
القرن العشرون

تأليف

عباس محمود العقاد

مقدمة

اقتربت مطالع القرن العشرين، وأبناء القرن التاسع عشر يحسبون أنهم مقتربون من عصر خامل إلى عصر يشبهه في خموله، وكانوا قد عبروا الأعوام العشرة الأخيرة من القرن وهم يمرون بها مرور الملل وقلة الاكتراث؛ ركود لا يستغربونه؛ لأنهم أطلقوا عليه كلمة: «آخر القرن

Fin de Siècle »، كما نقول نحن في اللغة العربية: «آخر زمن»، ونفسر به كل فعل منتظر على غراره ومن معدنه؛ معدن الإسفاف والابتذال، فلا اكتراث له ولا غرابة فيه؛ لأن الشيء من معدنه لا يستغرب، كما يقال ويعاد.

وليس أدل على جهل الناس بغدهم القريب من هذه الغفلة في نهاية القرن التاسع عشر عن ضخامة القرن العشرين بين قرون التاريخ القديم والحديث منذ عرف التاريخ، فلم يكد هذا القرن ينتصف، حتى التفت العالم من جميع أركانه وأقطاره إلى هذا القرن الذي خيل إليه أنه بقية العكارة من أعقاب التاريخ الأخير، فإذا هو عصر العصور في حوادثه، وفي مكتشفاته ومخترعاته، وفيما يتوقع بعده من جلائل الآمال. نعم، وجلائل الأهوال.

حربان عالميتان من عشرته الثانية إلى عشرته الرابعة، واقتحام للفضاء، وفتح للقمقم عن مارد الطبيعة الأكبر، وهو القمقم الذي يحتويه أصغر ما فيها من ذرات لا تدركها الأبصار.

هل تعجل الإنسانية إلى النصر على الطبيعة، أو تعجل إلى الدمار على يدي الإنسان بما كشفه من أسرارها؟ وهل اقترب الإنسان حقا من الحرب التي تختم الحروب، فلا حرب بعدها ولا محاربون، أم هو يقترب شيئا فشيئا من يوم النصر على الطبيعة، وعلى ما في طبيعته هو من بوائق الشر والدمار؟

وذهبت السكرة وجاءت الفكرة؛ ذهبت نشوة الفتح والانتصار على المارد المكنون في ذرات المادة، وانجلت المفاجأة عن حساب طويل لهذا الفتح المبين، بل حساب عسير.

ماذا في وسع العلم أن يهب لنا من علانيته وسره؟ ماذا عنده من الوعد، وماذا عنده من الوفاء؟ وماذا فيه من الخير المأمول؟ بل ماذا في الخير المأمول من محذور يتستر وراءه النفع المنظور؟

إن غلبة الإنسان على الطبيعة سوف تؤتيه الغلبة على السقم والوباء، وسوف يزداد الناس ببركة العلم، فماذا عند العلم لهؤلاء الناس من الأزواد، ومن الشواغل والأعمال؟ أعنده الكفاية لهم من القوت والمأوى، أم هو مرسلهم إلى عالم يتغالبون عليه، ثم يلتمسون الغلب بذلك السلاح الجديد؛ ذلك السلاح المبيد؟

وعاد الباحثون إلى نذير «مالثوس» يدرسونه وينقدونه، وينقصون منه أو يزيدون عليه، فوضح لهم أن نذير الأمس قد أصاب في كل شيء، إلا فيما اعتمد عليه من معلومات وأسانيد، ولم يخطئ حين أنذر بالخطر من زيادة الأحياء على الكفاية في الأرض من الطعام، ولعله قد ذكر بعض المخاوف، ونسي بعضها الذي توارى عنه، فلم يبلغ في زمنه مبلغ الخطر الملموس، وهو زيادة الآلات والأدوات على ما يلزمها من غذائها المدخر في الأرض، وهو مناجم الوقود.