el-Kavâfî li'l-Ahfeş el-Evsat
القوافي للأخفش الأوسط
el-Ahfeş el-Evsat
۩
القوافي للأخفش الأوسط
الأخفش الأوسط · ö. 215
الكتابالقوافي
المؤلفأبو الحسن المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري، المعروف بالأخفش الأوسط (ت ٢١٥هـ)
[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]
عدد الصفحات١٨
[القوافي - الأخفش الأوسط]
أقدم كتاب وصلنا في علم القوافي. أودع فيه الأخفش بيان القواعد التي اتبعها شعراء العرب، والقيود التي التزموها في قوافي أشعارهم، وتفسير هذه القواعد والقيود. ثم ذكر العيوب التي كان يقع فيها شعراء العرب حين خروجهم على هذه القواعد الموضوعة، والقيود المفروضة. وقد نقل أصول هذا الفن عن العرب الفصحاء مباشرة، فكان يسمع منهم أقوالهم، أو يسألهم، ويستفسرهم عما قد يشكل عليه، ويثبت هذه الأقوال، ويستنبط منها القواعد، ثم يسوق الدلائل والشواهد على آرائه ومذاهبه. انظر مثالًا على ذلك كلامه على (الإكفاء) . وقد نقل عن هذا الكتاب، كل الذين كتبوا في القوافي ومواضيعها، كأبي العلاء في مقدمة اللزوميات، ومعظم أصحاب معاجم اللغة، كابن منظور، الذي رجع إليه في تفسير الكثير من مفردات علم القوافي. وله شروح، اشتهر منها كتاب (المعرب: في شرح كتاب القوافي) لابن جني. طبع الكتاب لأول مرة في دمشق سنة ١٩٧٠م بتحقيق د. عزة حسن، وباعتماد نسخته المخطوطة الفريدة، التي تحتفظ بها خزانة حسين جلبي في مدينة بروسة، بتركيا، وهي بخط ابن المهاجر الوادي آشي (ت ٧٣٩) صاحب كتاب (الوجيزة الكافية في العروض والقافية)
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع الوراق]
Arûz & Kâfiye
بسم الله الرحمن الرحيم
رب يسّر وأعن قال أبو الحسن سعيد بن مسعدة الأخفش، رحمة الله عليه: هذا تفسير علم القوافي، ما هي، وكم عدَّتها.
اعلمْ أن القافية آخر كلمة في البيت. وإنما قيل لها قافيةٌ لأنها تقفو الكلام. وفي قولهم قافية دليل على أنّها ليست بالحرف، لأن القافية مؤنثةٌ، والحرف مذكر، وإن كانوا قد يؤنثّون المذكّر. ولكن هذا قد سمع من العرب. وليست تؤخذ الأسماء بالقياس. ألا ترى أنَّ رجلًا وحائطًا وأشباه ذلك لا تؤخذ بالقياس، وإنما ننظر ما سمّته العرب فنتّبعه.
والعرب لا تعرف الحروف. أخبرني من أثق به أنّهم قالوا لعربي فصيح: أنشدنا قصيدةً على الدال وغيرها من الحروف، فإذا هم لا يعرفون الحروف.
وأنشد أحدهم:
لا يشتكين ألمًا ما أنقين
ما دام مخّ في سلامي أوعينْ
فقلت: أين القافية؟ فقال: أنقين. وقالوا لأبي حية: ابن لنا قصيدة على القاف. فقال:
كفى بالنأي من أسماء كاف ... وليس لحبِّها إذ طال شافِ
ولم يعرف القاف.
وقد يجعل بعضهم القافية كلمتين. سألت أعرابيًا، وأنشد:
بناتُ وطِّاءِ على خدِّ اللّيلْ
لأمِّ من لم يتَّخذهنَّ الويلْ
فقلت: أين القافية؟ فقال: خدّ الليل، لأنَّه إنما يريد الكلام الذي هو آخر البيت، لا يبالي قلَّ أو كثر، بعد أن يكون آخر الكلام.
وقد جعل بعض العرب البيت قافية. قال حسّان:
فنحكم بالقوافي من هجانا ... ونضربُ حينَ تختلط الدماءُ
وبعض العرب يجعل القوافي القصائد. وسمعت عربيًا يقول: عنده قوافٍ كثيرةٌ، فقلت: وما القوافي؟ فقال: القصائد وسألت آخر فصيحًا. فقال: القافية القصيدة. ثم أنشد:
وقافية مثلِ حدِّ السِّنا ... نِ تبقى ويهلكُ من قالَها
يعني القصيدة. وأخبرني من أثق به أنه سمع هذا البيت:
نبّئتُ قافيةً قيلتْ تناشدها ... قومٌ سأتركُ في أعراضهم ندبا
ومن زعم أنَّ حرفَ الرَّويِّ هو القافيةُ، لأنه لازمٌ له، قلتَ له: إنَّ الأسماء لا تؤخذ بالقياس، إنما ننظرُ ما تسمّي العرب فنسمّي به. ونقول له: صحّة البيت لازمة، فهلاَّ تجعلها قافية. وتأليفه لازم له وبناؤه، فهلاَّ تجعل كلَّ واحدٍ من ذا قافية؟ ومن زعم أنَّ النصف الآخر كلَّه قافيةٌ قلت له: فما باله إذا بني البيت كلُّه إلا الكلمة التي هي آخره قيل: بقيت القافية. ولو قال لك شاعرٌ: اجمع لي قوافي، لم تجمع له أنصافًا، وإنما تجمع له كلمات، نحو: غلام وسلام.
ولو كانت القوافي هي الحروف كان قولُ الشاعر:
يا دارَ سلمَى، يا اسلَمي ثم اسلّمي
مع قوله:
فخندفُ هامةُ هذا العالمِ
غيرَ معيب، لأن القافيتين متفقتان إذ كانتا ميمين، ولجاز قال مع قيل، لأنك تقول: إذا اتفقت القوافي صحّ البناء وإذا تتّفق فسد. فإن كانت الحروف هي القوافي، فقد اتفقت في قال وقيل، لأنهما لامان. وإذا سمعت العرب مثل هذا قالوا: اختلفت القوافي. فقولهم: اختلفت القوافي، يدلُّ على أنهم لا يعنون الحروف. وجميع من ينظر في الشعر إذا سمع مثل هذا قال: اختلفت القوافي. فقولهم: اختلفت القوافي، يدلّ على أنهم لا يعنون الحروف.
والقافية عند الخليل ما بين آخر حرف من البيت إلى أول ساكن يليه مع المتحرّك الذي قبلَ الساكن. وقد جاء بيت من قول العرب:
وقافية بين الثنيّة والضّرس
زعموا أنّه يعني به الضاد. ولا أراه عناها، ولكنه أراد شدّة البيت وقال بعضهم: أراد السين. وأكثر الحروف تكون بين الثّنيّة والضرس. وإنما يجاوز الثنية من الحروف أقلهّا. وقد يجوز أن تجعل السين هي القافية في مجاز الكلام، لأنه آخر الحروف. ويجوز في هذا القياس أن تكونَ الياءُ التي للوصل، وجميع حروف الوصل، إذا لم يكن بعدهنَّ شيءٌ قافيةً. وجميع حروف الخروج كلُّ واحد منها قافية على المجاز، لأنه آخر الحروف.
إلى ذا رأيت العربَ يقصدون. وعلى ذا فسّر الخليل من غير أن يكون سمّى. ولكن ذكر اختلاف القوافي، فقال: يكون في القوافي التأسيس والرّدف وأشباه ذلك. فلو كانت عنده الحروف لم يكن يقول هذا، لأنَّ الحرفَ الواحد لا يكون فيه أشياء من نحو التأسيس والرّدف.
وقد وضع الخليل أسماء من الأفعال للقوافي. منها فيعل وفاعل وفال وفيل. فجعل كلِّ واحد من ذا قافية.
باب
عدة القوافي
١
