Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Kevn ve'l-Fesad

الكون والفساد
Aristoteles
۩
الكون والفساد
أرسطوطاليس
Felsefe & Bilim
الكون والفساد

تأليف أرسطوطاليس

ترجمة أحمد لطفي السيد

مقدمة المترجمأصول الفلسفة الإغريقية

بقلم بارتلمي سانتهيلير

جمعت عمدا بين هذين الكتابين في هذا السفر؛ لأنهما - كما يظهر لي - يعبران كلاهما عن أفكار من قبيل واحد؛ ففي أولهما يعنى أرسطو بإيضاح كيف تكون الأشياء وكيف تنتهي، خلافا لمذهب وحدة الوجود ولا تغيره، وفي ثانيهما المناقشة بعينها موجهة مباشرة إلى ممثلي مدرسة إيليا: إكسينوفان مؤسسها، وميليسوس حافظ مبادئها حتى العهد الذي قام فيه سقراط يبدل بالتردد القديم فلسفة جديدة حاسمة. فالفكرة في الكتابين متماثلة، ولا فرق بين أحدهما وبين الآخر إلا في الشكل فقط؛ فهنا توضيح عام لمبدأ، وهناك نقض خاص للمبدأ المناقض. وسنعود بالاختصار في آخر هذه المقدمة إلى تقدير قيمة هذين الكتابين اللذين يستأهلان أن يعرفا أكثر مما هما الآن. ولكني أرغب بديا في أن أبين بقدر ما أستطيع من البيان ماذا كانت الحركة الفلسفية التي شاطر فيها إكسينوفان وميليسوس، سواء في أحداثها أو في أتباعها.

إكسينوفان وميليسوس كلاهما من الأسماء البعيدة القدم. ومن الصعب لأول نظرة الاقتناع بأن درسهما يبعث اهتماما جديا هذه الأيام. هذان الفيلسوفان كانا يعيشان في القرن الخامس أو السادس قبل الميلاد، وعلى هذا المدى فليس إلا التنقيب وحده - فيما يظهر - هو الذي ما زال يوليهما العطف الذي انقضى زمانه، ويستقصي مذاهبهما المنسية منذ زمان بعيد. لست أقصد في الحق إلى انتقاد التنقيب، ولكني أدرك ما يثير ثائره من التحامل البادر عندما يتوغل في درس تلك الأزمان البعيدة؛ إذ تنعدم المراجع الوثيقة فلا يبقى لنا من أعيانها إلا آثار لا صور لها. على أني في هذا الموطن أكثر مما في سواه أسأل أن يصغى إلى التنقيب لحظة؛ فإن الموضوع الذي يحاوله فيما يتعلق بإكسينوفان هو موضوع من أهم موضوعات تاريخ العقل البشري وأكثرها حيوية.

إنه ليس أقل من أن يكون ميلاد الفلسفة في هذا العالم الذي نحن منه.

أما من جهة الفلسفة الشرقية فإننا لا نعرف، بل ربما لن نعرف أبدا من أمرها شيئا معينا بالضبط فيما يختص بعصورها الرئيسية وانقلاباتها، فإن أزمنتها وأمكنتها وأهلها تكاد تعزب عنا على سواء. إنها مستعصمة دون إدراكنا، مدعاة للشكوك لما يغشاها من كثيف الظلمات، حتى لو عرفنا منها هذه التفاصيل مع الضبط الكافي لما أفادنا ذلك إلا من جهة إرضاء رغبتنا في الاطلاع دون أن يتصل بنا أمرها كثيرا. إن الفلسفة الشرقية لم تؤثر في فلسفتنا، ومع التسليم بأنها تقدمتها في الهند وفي الصين وفي فارس وفي مصر، فإننا لم نستعر منها كثيرا ولا قليلا، فليس علينا أن نصعد إليها لنعرف من نحن ومن أين جئنا، والأمر على الضد من ذلك مع الفلسفة الإغريقية، إننا بها نتصل بالماضي الذي منه خرجنا، وعلى الرغم من عماية الكبرياء التي هي في الغالب جانية الكفران يجب علينا ألا ننسى أبدا أننا أبناء إغريقا. إنها أمنا في جميع أمور العقل تقريبا، فلئن ساءلنا أوائلها فإنما نسائل أصولنا، فمن طاليس، ومن فيثاغورث، ومن إكسينوفان، ومن أنكساغوراس، ومن سقراط، ومن أفلاطون، ومن أرسطوطاليس إلينا لا يوجد إلا فرق الدرجة. نحن جميعا في طريق واحد مستمر من قرون عديدة، ومتصل بلا انقطاع، لا يتغير اتجاهه، بل يصير على مرور الزمان أكثر طولا وأبهى جمالا . والظاهر أننا لا نخجل من الانتساب إلى أمثال هؤلاء الآباء، وكل ما علينا هو أن نبقى حقيقين ببنوتهم بأن ندرج على سننهم.