el-Kisare
تأليف
إلياس أبو شبكة
أرفع قيثارتي هذه إلى روح والدييا أبي
لقد فتكت بك يد أثيمة في بلاد الغربة بعيدا عن زوجك وصغارك، فخلفت اليأس في صدر أمي والألم في قلبي!
كنت في العاشرة من عمري يوم توارى وجهك اللطيف إلى الأبد، وكنت لا أزال أدفأ بين جناحيك، وها أنا اليوم في الثانية والعشرين، في عهد الشباب، في عهد الجهاد والألم!
أفتش في بلادي فلا أجد لي نصيرا، ولا أجد من يدرك مبادئ نفسي وما طبعت عليه، إلا فئة قليلة هي مثلي في آلامها وبلاياها!
يا أبي، لقد توالت الأيام العديدة وهي أشد سوادا من ظلمة قبرك، وأنا ثابت في مبادئي كالأرزة في وجه العاصفة، أود شكاة فلا أجد من يصغي إلي غير روحك المرفرفة فوق رأسي!
ما هذه الجراحات التي أرفعها إليك الآن، سوى أفواه الألم صارخة من عمق أعماق نفسي!
هذه هي «القيثارة» التي وقعت عليها - في طريقي الوعرة - أناشيد قلبي! فعلى كل وتر من أوتارها آثار دماء، وعلى كل قطعة من أخشابها جفاف دموع!
فإذا رأيت دمائي زكية ودموعي طاهرة، فأبق قيثارتي في عالم الخلود، وإلا فحطمها على رأسي وغلل بأوتارها نفسي!
إلياس
ما نجيب الأبناء إن سألوناأيها الظلم والخنا والغرور
يا خداعا تعف عنه الشرور
يا كنودا ويا محاباة قومي
يا صدورا يدب فيها النفور
يا خصاما يا منكرات بلادي
يا رياء يا حطة يا فجور
اقربي ما استطعت من كبر نفسي
أنا صدري رحب وقلبي كبير
لي نفس كالبحر ذات اتساع
فلباب يلقى بها وقشور
تبصق الرجس عن عفاف وطهر
واللآلي تبقى بها فتغور
لا يغرنك أنني مستكن
فإلى ثورة سكوتي يشير
واستريبي إذا سمعت زفيري
إن في صدري الزفير زئير
اقربي اقربي فآلام نفسي
جمرة يستطير منها السعير
جمرة في بركانها تتلظى
شاخصات إلى لظاها الدهور
يا بلادي كفاك هزءا بنفسي
إن نفسي حسامك المطرور
لا تقولي قد أحرقتها البلايا
كل نفس لم تحترق لا تنير
اتركيني أنشد أغاني حبي
أنا بالحب والأغاني فخور
إن شعري أبقى من التاج عمرا
ذلك التاج للزوال يصير
كم أمير وكم مليك توارى
وطوته دجنة وقبور
والمعري الضرير ما زال حيا
وفقيرا كان المعري الضرير •••
يا نفوسا تطور البأس فيها
أين يأوي حسامك المشهور؟
ليس يجدي حلم ولا اللين يجدي
