Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Lugatü'ş-şâira

اللغة الشاعرة
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
اللغة الشاعرة
عباس محمود العقاد
Felsefe & Bilim
اللغة الشاعرة

تأليف

عباس محمود العقاد

فاتحة عريقة

بدأت اللغة العربية تاريخها المعروف بخصائصها المميزة لها اليوم في عصر سابق للدعوة الإسلامية، يرده علماء المقارنة بين اللغات إلى القرن الرابع قبل الهجرة، ويرجع - فيما نعتقد - إلى عصر قبل ذلك؛ لأن المقابلة بينها وبين أخواتها السامية يدل على تطور لا يتم في بضعة أجيال، ولا بد له من أصل قديم يضارع أصول التطور في أقدم اللغات، ومنها السنكسريتية وغيرها من اللغات الهندية الجرمانية.

فلا بد من أجيال طويلة تمضي قبل أن ينتهي تطور اللغة إلى هذه التفرقة الدقيقة بين أحكام الإعراب، أو بين صيغ المشتقات، أو بين أوزان الجمع والمثنى وجموع الكثرة والقلة في الأوزان السماعية، ولا بد من فترة طويلة يتم بها تكوين حروف الجر والعطف وسائر الحروف التي تدخل في تركيب الجملة بمعانيها المختلفة، وتنفصل بلفظها من ألفاظ الأسماء والأفعال التي تولدت منها، وهي في بعض اللغات لم تنفصل عنها حتى اليوم.

ولكن هذه اللغة - على قدمها - تتجدد لها مزايا متعددة كلما تقدمت الدراسات الحديثة في العلوم اللسانية والصوتية، ويرجع الباحثون إلى خصائصها، فيكشفون جانب المزية فيها وجانب الرجحان منها على غيرها، بعد أن كان فريق منهم يحسبها شذوذا يدل على النقص أو يدل على جمود في التطور على سنة اللغات الشائعة بين لغات الحضارة الكبرى.

وقد فرقت هذه الدراسات الحديثة بين المزايا التي يتغنى بها أصحاب العصبيات القومية، فخرا بألسنتهم وطبائعهم وعقولهم على عادة جميع الأقوام، وبين المزايا العلمية التي تستند إلى خصائص النطق والتعبير المتفق عليها في العلوم اللسانية، ولا محاباة فيها لهذه اللغة أو لتلك على حسب علاقاتها الجنسية أو الدينية.

وهذه هي المزايا التي عنينا بدرسها في الفصول التالية، وقدمنا منها مزايا التعبير الشعري ومزايا التعبير على العموم؛ لأنها في مبدأ الأمر بحوث دعت إليها المناقشة في موضوع الشعر وتطوره، أو تطور قواعده وأوزانه، وناسبتها بحوث أخرى عن المزايا العلمية في لغتنا ترتبط بها، ويصح أن تكون مثالا للمزايا التي تثبت للغة على لسان الغرباء عنها، كما تثبت لها على لسان أبنائها الفخورين بمحاسنها وفضائلها.

قلنا في تقرير من تقارير لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب: إن اللغة العربية وصفت قديما - وحديثا - بأنها لغة شعرية، ثم قلنا: إن الذين يصفونها بهذه الصفة يقصدون بها أنها لغة يكثر فيها الشعر والشعراء، وأنها لغة مقبولة في السمع يستريح إليها السامع، كما يستريح إلى النظم المرتل والكلم الموزون، كما يقصدون بها أنها لغة يتلاقى فيها تعبير الحقيقة، وتعبير المجاز على نحو لا يعهد له نظير في سائر اللغات.