Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Lühûf fî katle't-tufûf

اللهوف في قتلى الطفوف
es-Seyyid İbn Tâvûs
۩
اللهوف في قتلى الطفوف
السيد ابن طاووس
Siyer & Tarih

بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صلى على محمد وال محمد

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتجلي لعباده من أفق الألباب، المجلى عن مراده بمنطق السنة والكتاب، الذي نزه أوليائه عن دار الغرور، وسما بهم إلى أنوار السرور، ولم يفعل ذلك بهم محاباة لهم على الخلائق، ولا إلجاء لهم إلى جميل الطرائق، بل عرف منهم قبولا للألطاف، واستحقاقا لمحاسن الأوصاف، فلم يرض لهم التعلق بحبال الإهمال، بل وفقهم للتخلق بكمال الأعمال، حتى فرغت نفوسهم عمن سواه، وعرفت أرواحهم شرف رضاه، فصرفوا أعناق قلوبهم إلى ظله، وعطفوا آمالهم نحو كرمه وفضله، فترى لديهم فرحة المصدق بدار بقائه، وتنظر إليهم مسحة المشفق من أخطار لقائه، ولا تزال أشواقهم متضاعفة إلى ما قرب من مراده، وأريحيتهم مترادفة نحو إصداره وإيراده، وأسماعهم مصغية إلى

إستماع أسراره وقلوبهم مستبشرة بحلاوة تذكاره، فحياهم منه بقدر ذلك التصديق، وحباهم من لدنه حباء البر الشفيق، فما أصغر عندهم كل ما أشغل عن جلاله، وما أتركهم لكل ما باعد من وصاله، حتى أنهم يتمتعون بأنس ذلك الكرم والكمال، ويكسوهم أبدا حلل المهابة والجلال، فإذا عرفوا أن حياتهم مانعة عن متابعة مرامه، وبقائهم حائل بينهم وبين إكرامه، خلعوا أثواب البقاء، وقرعوا أبواب اللقاء، وتلذذوا في طلب ذلك النجاح، ببذل النفوس والأرواح، وعرضوها لخطر السيوف والرماح، والى ذلك التشريف الموصوف سمت نفوس أهل الطفوف، حتى تنافسوا في التقدم إلى الحتوف، وأضحوا نهب الرماح والسيوف، فما أخصهم بوصف السيد المرتضى علم الهدى، رضوا الله عليه وقد مدح من أشرنا إليه فقال:

نفوس على الرمضاء مهملة * وأنفس في جوار الله يقربها كأن قاصدها بالضر نافعها * وإن قاتلها بالسيف محييها ولولا امتثال أمر السنة والكتاب، في لبس شعار الجزع والمصاب، لأجل ما طمس من اعلام الهداية، وأسس من أركان الغواية، وتأسفا على ما فاتنا من السعادة، وتلفها على امتثال تلك الشهادة، وإلا كنا قد

لبسنا لتلك النعمة الكبرى أثواب المسرة والبشرى.

وحيث في الجزع رضا لسلطان المعاد وغرض لأبرار العباد، فها نحن قد لبسنا سربال الجزوع وأنسنا بإرسال الدموع. وقلنا للعيون جودي بتواتر البكاء وللقلوب جدي جدثوا كل النساء، فإن ودائع الرسول صلى عليه واله وسلم الرؤوف أبيحت يوم الطفوف، ورسوم وصيته بحرمه وأبنائه طمست بأيدي أممه وأعدائه. فيالله من تلك الفوادح المقرحة للقلوب، والجرائح المصرخة بالكروب، والمصائب المصغرة لكل بلوى، والنوائب المفرقة شمل التقوى والسهام التي أراقت دم الرسالة والأيدي التي ساقت سبى الجلالة والرزية التي نكست رؤوس الأبدال والبلية التي سلبت نفوس خير الآل، والشماتة التي ركست أسود الرجال، والفجيعة التي بلغ رزؤها إلى جبرائيل، والفظيعة التي عظمت على الرب الجليل.