el-Ma'bedu'l-Garik
تأليف
بدر شاكر السياب
شباك وفيقة (1)شباك وفيقة في القرية،
نشوان يطل على الساحة (كجليل تنتظر المشية
ويسوع) وينشر ألواحه.
إيكار يمسح بالشمس
ريشات النسر وينطلق.
إيكار تلقفه الأفق،
ورماه إلى اللجج الرمس.
شباك وفيقة يا شجرة
تتنفس في الغبش الصاحي.
الأعين عندك منتظرة. •••
تترقب زهرة تفاح،
وبويب نشيد،
والريح تعيد
أنغام الماء على السعف، •••
ووفيقة تنظر في أسف
من قاع القبر وتنتظر؛
سيمر فيهمسه النهر،
ظلا يتماوج كالجرس،
في ضحوة عيد،
ويهف كحبات النفس،
والريح تعيد
أنغام الماء (هو المطر)،
والشمس تكركر في السعف:
شباك يضحك في الألق؟
أم باب يفتح في السور،
فتفر بأجنحة العبق
روح تتلهف للنور؟ •••
يا صخرة معراج القلب،
يا «صور» الألفة والحب،
يا دربا يصعد للرب،
لولاك لما ضحكت للأنسام القرية،
في الريح عبير
من طوق النهر يهدهدنا ويغنينا (عوليس
مع الأمواج يسير،
والريح تذكره بجزائر منسية: «شبنا يا ريح فخلينا»). •••
العالم يفتح شباكه،
من ذاك الشباك الأزرق
يتوحد، يجعل أشواكه
أزهارا في دعة تعبق. •••
شباك مثلك في لبنان،
شباك مثلك في الهند،
وفتاة تحلم في اليابان،
كوفيقة تحلم في اللحد
بالبرق الأخضر والرعد. •••
شباك وفيقة في القرية
نشوان يطل على الساحة، (كجليل تحلم بالمشية
ويسوع)
ويحرق ألواحه.
شباك وفيقة (2)أطلي فشباكك الأزرق
سماء تجوع،
تبينته من خلال الدموع،
كأني بي ارتجف الزورق.
إذا انشق عن وجهك الأسمر،
كما انشق عن عشتروت المحار،
وسارت من الرغو في مئزر.
ففي الشاطئين اخضرار،
وفي المرفأ المغلق
تصلي البحار.
كأني طائر بحر غريب،
طوى البحر عند المغيب،
وطاف بشباكك الأزرق،
يريد التجاء إليه،
من الليل يربد عن جانبيه؛
فلم تفتحي،
ولو كان ما بيننا محض باب،
لألقيت نفسي لديك،
وحدقت في ناظريك.
هو الموت والعالم الأسفل،
هو المستحيل الذي يذهل.
تمثلت عينيك يا حفرتين،
تطلان سخرا على العالم،
على ضفة الموت بوابتين
تلوحان للقادم.
