el-Ma'lum ve'l-Mechul
تأليف
ولي الدين يكن
الجزء الأولما كان أهنأني وأسعدني
لو كان ينفع معشري قلمي
أنا لي فؤاد لا أنزهه
لكن يراقب ما يقول فمي
إلى القراء
بهذا الكتاب أشياء، وقد فاتته أشياء، وفي أحوال العالم ما يمنع الإفصاح بكل ما يدور بالخلد. على أنني لا أحب أن أخرج من هذه الدنيا قبل إظهار ما عندي من الخوافي، فإذا وفقني الله إلى أمنيتي تلك كنت سعيدا.
حين تذهب دول الظلم ويذوق الناس نعيم العدل يقرءون مثل كتابي هذا بارتياح.
وإذا وهب الله أقوامنا من الترقي أكثر مما نالوه وبقيت أنا حيا بينهم كلمتهم بما يخالج صدري تصريحا لا تلميحا.
مؤلف الكتاب
إلى مؤسس بناء الحريةالأمير الجليل المرحوم مصطفى فاضل باشاقائد كتائب الحرية والأحرار الأمير المرحوم مصطفى فاضل باشا الشهير.
أيها الأمير
أنطقت كمالا وأصحابه، واخترت الصمت. ولدت بنفسك غنيا ومت لوطنك فقيرا. علمت محب الحرية كيف يغنيها فغناها، ثم طربت فشربت كأسا هي الحمام، في حب حبيب هو الوطن . ما كنت شاعرا ولكن خلقت الشعراء. فلما جئت في لداتي لم نجد ما نقول بل كررنا ما قاله الأسلاف من تلامذتك.
لو أمست البلاد العثمانية كلها قبرا لك وحدك، وخيط كفنك مما يتسرب من آماق بنيها من الأشعة، وأقيم لك تمثال من الذهب أطول من برج «إيفل» عشر مرات، وكتب مدحك على أديم الأرض من شمال البالقان إلى جنوب اليمن، لكان ذلك دون قدرك.
هذا كتاب فصوله كثيرة، ولكنها فصلان، لي في كليهما شئون؛ أما الفصل الأول فبيان لمحنة الأمة، وأما الفصل الثاني فاستخراج العبرة من تلك المحنة. وقد ذهب الشر وجاء الخير ولكن ضعت أنت في الفترة.
هذا كتاب أهديه إلى اسمك الخالد، لا تقربا إليك بأمل دنيوي، إذ لا سبيل إليك، بل تشريفا لي ولكتابي، ثم اعترافا لك بفضل لا يخالفني فيه أحد. فليطب مضجعك، ولتتغمدك الرحمة، وليسق ثراك الغيث أيها الأمير الفاضل الجليل.
ولي الدين يكن
مقدمةكتابي سر في الأرض واسلك فجاجها
وخل عباد الله تتلوك ما تتلو
فما بك من أكذوبة فأخافها
ولا بك من جهل فيزرى بك الجهل
سيشهد من يتلوك إن كان عادلا
بأن بني حواء ما بينهم عدل
للمؤلف
بين فروق ومصر نجي من الغيب تتراوح به الرسل فتقصر في بلاغه، وتتحمله النسائم فتعجز عن تأديته. لكل عند صاحبتها لبانة، ولكل لدى الأخرى مكانة؛ شدت أواصر القربى بينهما فأحكمت، ثم رثت فتراخت، ثم دبت بين الأم وبنتها عقارب الجفوة، فكادت تنفرج مسافة الخلف وتنفصم عرى الود؛ ولكن تدوركتا من حيث لم تحتسبا، فباتتا على ريب من أمريهما، فمتأمل في حاليهما يقول:
