Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Mantik ve felsefetu'l-ulum

المنطق وفلسفة العلوم
Paul Mouy
۩
المنطق وفلسفة العلوم
بول موي
Felsefe & Bilim
المنطق وفلسفة العلوم

تأليف

بول موي

ترجمة

فؤاد زكريا

الفصل الأول

المنطق وعلم النفس

علم النفس هو العلم الوصفي للظواهر النفسية، وهو يفحصها من جهة تضامنها وتنوعها.

في المنطق انتقاء وتقدير؛ فهو يتعلق بدراسة الفهم وحده، أعني بدراسة النفس بقدر ما تعرف وتتصور، وهو يحكم على اتجاهات الفهم وعملياته بناء على فكرتي الصواب والخطأ.

والنزعة النفسية تنكر وجود المنطق بوصفه علما قائما بذاته، وهذه النزعة - كما تتمثل لدى بروتاجوراس، ولدى «مونتني»، ولدى هيوم، وفي النزعتين الإنسانية والبرجماتية الحديثتين - تفسر التفكير البشري، والفهم البشري، عن طريق الطبيعة البشرية، ولكن من البين أن هذه النزعة النفسية تنتهي إلى الشك، وتقضي على كل قيمة للحقيقة؛ بل تقضي في النهاية على نفسها.

إذن فهناك علم للمنطق، وهو العلم المعياري للصواب، مثلما أن علم الجمال والأخلاق هما العلمان المعياريان للجمال والخير. والمقصود بالعلم المعياري ذلك العلم الذي يبرهن على أحكام تقويمية وينقدها.

علم النفس، وصف الظواهر الذهنية من حيث تضامنها وتنوعها

إن علم النفس هو دراسة الظواهر الذهنية، وهو يتناولها في «تيار الشعور» الذي تندمج فيه، وفي ذلك التيار ترتبط هذه الظواهر بعضها ببعض، بحيث يكون «السياق» الذي تندمج فيه كل منها هو مجموع الظواهر الأخرى، وبحيث يضفي عليها هذا المجموع دلالتها ولونها الخاص؛ فالإيمان الديني عند العالم غيره عند الجاهل، وهو عند الرزين غيره عند المتحمس. وفضلا عن ذلك، فإن الحالة الشعورية الخاصة ترتبط «بالقصد» الذي يوجه التيار بأسره؛ فالفكرة الواحدة، والكلام الواحد، قد يكون هازلا أو جادا وقد يفيد الاستفهام أو الشك أو التأكيد. وأخيرا فإن الحالة الشعورية تتباين في الشدة، تبعا للمستوى الذي تحتله في ذلك التيار؛ فتكون مثلا شاردة أو منتبهة. (1) اختلاف أحوال الحكم والاستدلال

من الأحكام ما لا يعدو أن يكون استجابة انفعالية: كالتشجيع، أو السباب، أو مجرد التعجب؛ بل إنه قد تنحصر في مجرد حركة؛ فالمبارز الذي يدفع بحسامه إلى جزء تركه دفاع خصمه مكشوفا، يعمل وفقا لنوع من الحكم غير الكلامي يتحقق عن طريق العضلات. وفي مستوى آخر، يصبح الحكم تقديرا تعبر عنه كلمات جادة: كالنصيحة أو الأمر أو الحكمة، ومن هذا يتضح لنا أن الحكم فعل ذهني، يرتبط بالشخص بأكمله، ويستطيع أن يعبر عنه تعبيرا يتفاوت عمقا ووفقا لمقاصد متباينة.

والاستدلال تختلف مقاصده؛ فقد يكون مغالطة تعمل عمدا على خداع من توجه إليه، وقد يكون هدفه هو دعم اعتقاد سابق في نظر نفس الشخص الذي يصوغ هذا الاستدلال، وقد يكون القصد منه بث اعتقاد معين في نفوس الآخرين؛ بل إنه في هذه الحالة الأخيرة قد يختلف اختلافا بينا إن كان القصد منه هو «الإقناع»، عنه إذا كان هدفه هو «الحض»: فالإقناع معناه منع كل استنتاج مغاير لذلك الذي ينتهي إليه الاستدلال، بينما يعني الحض توجيه الآخر كلية في اتجاه نعتقد أنه هو أصدق الاتجاهات أو أنفعها.