el-Mealidu'l-Misriyye fi Beyti'l-Makdis
المعاهد المصرية في بيت المقدس
المعاهد المصرية في بيت المقدس
المعاهد المصرية في بيت المقدستأليف
أحمد سامح الخالدي
المعاهد المصرية في بيت المقدسجاء في كتاب: «فن المعمار الإسلامي، في العصور الأولى» للمستشرق كرزول، عند كلامه عن قبة الصخرة الشريفة ب «المسجد الأقصى»: «ومن الجلي أن قسما كبيرا من بناء المسجد الحالي هو من عمل الخليفة الفاطمي الظاهر لإعزاز دين الله
بما فيه الأقواس في الرواق الأوسط، وعقود القبة، وبناؤها إلى السطح، ورواق آخر شرقي الرواق الكبير، وكذلك الأقواس عن يسار العقد الشرقي، تحت القبة، وأخيرا الأقواس المواجهة له من الجانبين، مع جسورها الخشبية.»
وقال عند بحثه عن هيئة المسجد الأقصى في زمن الخليفة الظاهر: «إن حدود المسجد الشمالية كما بناها الخليفة الظاهر الفاطمي، كانت ولا بد في محلها الذي نراها فيه الآن، ثم ينتهي من ذلك بأن قسما كبيرا من بناء المسجد الأقصى الحالي، لا بد أن يرجع إلى عهد الخليفة الفاطمي الظاهر.»
وقد استمر اهتمام ملوك مصر وأمرائها بالمسجد الأقصى في عهود الأيوبيين والمماليك - البرجيين والبحريين - الأتراك والجراكسة - ومحمد علي باشا، والمغفور له الملك فؤاد الذي تبرع بخمسة وعشرين ألف جنيه ذهبية لإصلاح المسجد الأقصى، وحذا حذوه الملك الصالح فاروق، وأمراء وأميرات البيت العلوي الكريم.
هذا ولم يقتصر اهتمام مصر بالمسجد الأقصى وحده، على خطورته وقداسته، طيلة هذه العصور؛ إذ أخذ ملوك مصر وأمراؤها وأميراتها يتنافسون في بناء المدارس، والربط، والزوايا، والخوانق، والترب في بيت المقدس، مما لا يزال قائما حتى الآن.
فمن المعاهد التي كان لها شأن عظيم في القرنين الرابع والخامس الهجريين، دار العلم الفاطمية ببيت المقدس، وكانت هذه الدار فرعا لدار العلم الفاطمية بالقاهرة، التي أسسها الحاكم بأمر الله سنة (395ه/1004م)، وكان لها فروع في سائر البلاد التي امتدت إليها الدولة الفاطمية.
وقد جاء ذكر هذا المعهد في أبي الفدا المتوفى سنة (732ه/1331م)؛ إذ قال: وزاد - أي السلطان صلاح الدين - في وقف المدرسة - أي المدرسة الصلاحية - التي عملها في القدس، وهذه المدرسة كانت قبل الإسلام تعرف ب «صندحنة»، ويذكرون أن فيها قبر حنة أم مريم، ثم صارت في الإسلام دار علم قبل أن يملك الفرنج القدس، ثم لما ملك الفرنج القدس سنة (492ه/1098م) أعادوها كنيسة كما كانت قبل الإسلام، فلما فتح السلطان القدس سنة (583ه/1187م) أعادها مدرسة، وفوض تدريسها ووقفها إلى القاضي بهاء الدين بن شداد.
