el-Mebde' ve'l-meâd
ا
بسم الله الرحمن الرحيم المقدمة سبحانك اللهم يا مبدع المبادي والعلل وغاية الثواني والأول؛ اهدنا سبيلا مستقيما نسلكه إلى جنابك وطريقا موصلا نصل به إلى عزيز بابك.
يا فاعل الهويات وموجد الماهيات ومنبع الخيرات وغاية الحركات؛ أنت بالمنظر الأعلى والمقصد الأسنى ونحن أبناء النقائص والخسارات في منزل الأدنى والقربة الوحشاء مع القرناء السوأى؛ أسارى قيود الإمكان والظلمات وسكارى تعلقات الأجسام والهيوليات وحيارى سحرة الطبائع والماديات.
فطهر عقولنا بتقديسك عن رجس الضلالات وخلص نفوسنا بتنويرك من أغشية الأوهام والخيالات وأيدنا للارتقاء إلى مشاهدة أنوارك ومقربيك ومعاينة أضوائك ومجاوريك من أهل رحموتك وسكان ملكوتك سيما من هدانا إلى صفاتك العليا وأرشدنا إلى أسمائك الحسنى محمد أشرف المرسلين وآله خير الأوصياء الصالحين عليهم أفضل صلوات المصلين وأطهر تسليمات المقدسين.
أما بعد فيقول أفقر خلق الله إلى هدايته وتوفيقه وأحوجهم إلى إرشاده وتأييده محمد بن إبراهيم والمعروف بالصدر الشيرازي أصلح الله حاله وحصل آماله: لما رأيت
التطابق بين البراهين العقلية والآراء النقلية وصادفت التوافق بين القوانين الحكمية والأصول الدينية؛ وإن أجل الذخائر والسعادات وأفضل الوسائل إلى الفوز بأقصى الدرجات وأعلى الخيرات؛ هو تكميل القوة النظرية بتحصيل العلوم الحقيقية والمعارف اليقينية التي هي أنفس ما يطلبه النفوس الإنسانية وأشرف ما يستكمل به العقول الهيولانية إذ بها يصير الإنسان سالكا سبل الكمال والعرفان متوجها شطر كعبة العلم والإيمان متخلصا عن سجن الحدثان والخسران إلى جهة السعادة ومجاورة الرحمن؛ فائقا على الأشباه والأقران كما أشارت إليه الكتب الإلهية ونبهت عليه الرموز النبوية وأوضحت القواعد الحكمية.
ثم إن العلوم الكمالية والمعارف اليقينية مختلفة الأنواع والفنون؛ متكثرة الشعب والشجون إلى حد وغاية يعجز كل نفس إنساني سيما في تعلقها بهذه النشأة التعلقية عن استحصال جميعها واستحضار فن من أصولها وفروعها وإنا عملنا لمن له فضل قوة لتحصيل الكمال على وجه أبلغ وأوفر؛ كتابا جامعا لفنون العلوم الكمالية التي هي ميدان لأصحاب الفكر وفيها جولان لأرباب النظر سميناه الأسفار الأربعة لكن القدر الواجب تحصيله واللازم على المقتنين تكميل ذاته بسلوك منهجه وسبيله: أن يحصل منها ما هو أهم وأولى ومباحث عما هو أشرف وأعلى.
ولا شك أن أفضل العلوم الإلهية هو معرفة ذات الحق الأول ومرتبة وجوده بما له من صفات كماله ونعوت جماله وكيفية صدور أفعاله وأنها كيف ابتدأت الموجودات الباديات منه وكيف عادت العائدات إليه.
