el-Medhal li'bni'l-Hâc
المدخل لابن الحاج
İbnü'l-Hâc
۩
المدخل لابن الحاج
ابن الحاج · ö. 737
الكتابالمدخل
المؤلفأبو عبد الله محمد بن محمد بن محمد العبدري الفاسي المالكي الشهير بابن الحاج (ت ٧٣٧هـ)
الناشردار التراث
الطبعةبدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء٤
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[المدخل - ابن الحاج]
١- اسم الكتابالمدخل.
٢- اسم المؤلفأبو عبد الله محمد بن محمد العبدري المالكي الفاسي المعروف (بابن الحاج ٧٣٧هـ) .
٣- تصنيف الكتابالآداب الشرعية
٤- مذهبهمالكي
٥- التعريف بالكتابلم يلتزم فيه مؤلفه تصنيفه على كتب وأبواب المسائل الفقهية واشتمل كتابه على محاربة البدع والمنكرات التي ابتدعها العامة في أداء العبادات والطاعات وحث على الالتزام بالسنة وأحيانا يذكر الحكم مع دليله من الكتاب أو السنة، وذكر المؤلف في كتابه عددا من المسائل الفقهية على المذهب المالكي، ولم يتعرض لذكر المذاهب الأخرى إلا قليلا.
Mâlikî Fıkhı
[مُقَدِّمَة الْكتاب]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ الْعَبْدُ الْفَقِيرُ إلَى رَحْمَةِ رَبِّهِ الْمُضْطَرُّ لِذَلِكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْعَبْدَرِيُّ الْقَبِيلِيُّ الْفَاسِيُّ الدَّارِ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَلَطَفَ بِهِ. الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْفَرِدِ بِالدَّوَامِ الْبَاقِي بَعْدَ فَنَاءِ الْأَيَّامِ الْمُوجِدِ لِلْخَلْقِ بَعْدَ الْعَدَمِ الْمُفْنِي لَهُمْ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الصُّحُفِ كَمَا جَرَى بِهِ الْقَلَمُ الْعَالِمِ بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ أَسْرَارُهُمْ فِي الْحَالِ وَفِي الْقِدَمِ.
وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ شَهَادَةَ عَبْدٍ مُضْطَرٍّ إلَيْهَا عِنْدَ زَلَّةِ الْقَدَمِ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ أَرْسَلَهُ إلَى أَكْرَمِ الْأُمَمِ.
وَبَعْدُ: فَإِنِّي كُنْت كَثِيرًا مَا أَسْمَعُ سَيِّدِي الشَّيْخَ الْعُمْدَةَ الْعَالِمَ الْعَامِلَ الْمُحَقِّقَ الْقُدْوَةَ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي حَمْزَةَ يَقُولُ وَدِدْتُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ الْفُقَهَاءِ مَنْ لَيْسَ لَهُ شُغْلٌ إلَّا أَنْ يُعَلِّمَ النَّاسَ مَقَاصِدَهُمْ فِي أَعْمَالِهِمْ وَيَقْعُدَ إلَى التَّدْرِيسِ فِي أَعْمَالِ النِّيَّاتِ لَيْسَ إلَّا أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَإِنَّهُ مَا أَتَى عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ إلَّا مِنْ تَضْيِيعِ النِّيَّاتِ فَقَدْ رَآنِي ذَكَرْتُ بَعْضَ مَا كَانَ يُجْرَى عِنْدَهُ مِنْ بَعْضِ الْفَوَائِدِ فِي ذَلِكَ لِبَعْضِ الْإِخْوَانِ فَطَلَبَ أَنْ أَجْمَعَ لَهُ شَيْئًا لِكَيْ يَعْرِفَ تَصَرُّفَهُ فِي نِيَّتِهِ وَفِي عِبَادَتِهِ وَعَلَيْهِ وَتَسَبُّبَهُ فَامْتَنَعْتُ مِنْ ذَلِكَ خَوْفًا مِمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ عَنْهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ يَمْضُغُونَ أَلِسَنَتَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَّهُمْ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ لَا يَعْمَلُونَ بِمَا يَعْلَمُونَ.
وَمِنْ قَوْلِهِ ﵊ «أَوَّلُ مَا تُسَعَّرُ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِرَجُلٍ عَالِمٍ فَتَنْدَلِقُ أَقْتَابُهُ خَلْفَهُ فَيَدُورُ فِيهَا كَمَا يَدُورُ الْحِمَارُ بِرَحَاهُ فَيَجْتَمِعُ إلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ فَيَقُولُونَ لَهُ يَا هَذَا أَلَسْتَ كُنْتَ تَأْمُرُنَا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَانَا عَنْ الْمُنْكَرِ فَيَقُولُ كُنْتُ آمُرُكُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا آتِيهِ وَأَنْهَاكُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ وَآتِيهِ» أَوْ كَمَا قَالَ. وَفِي الْحَدِيثِ الْوَارِدِ أَيْضًا «أَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ رَجُلَانِ رَجُلٌ عَلِمَ عِلْمًا فَيَرَى غَيْرَهُ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ لِعَمَلِهِ بِهِ وَهُوَ يَدْخُلُ النَّارَ لِتَضْيِيعِهِ الْعَمَلَ وَرَجُلٌ جَمَعَ الْمَالَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَرَكَهُ لِوَارِثِهِ فَعَمِلَ بِهِ الْخَيْرَ فَيَرَى غَيْرَهُ يَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَهُوَ يَدْخُلُ النَّارَ» أَوْ كَمَا قَالَ - ﵊ -.
وَذَكَرَ أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ وَهْبٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَالِمٌ لَمْ يَنْفَعْهُ اللَّهُ بِعِلْمِهِ» وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ جِدًّا فَامْتَنَعْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ بِشَيْءٍ لَمْ يَحْتَوِ عَلَيْهِ عَمَلٌ فَأَقَعَ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ لَكِنْ عَارَضَتْنِي أَحَادِيثُ أُخَرُ لَمْ يُمْكِنِّي الِامْتِنَاعُ لِأَجْلِهَا؛ لِأَنَّ تَرْكَ الْعَمَلِ مَعْصِيَةٌ وَتَرْكَ تَبْلِيغِ الْعِلْمِ مَعْصِيَةٌ أُخْرَى سِيَّمَا إذَا طُلِبَ مِنِّي فَارْتِكَابُ مَعْصِيَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَفُّ بِالْمَرْءِ مِنْ ارْتِكَابِ مَعْصِيَتَيْنِ بِالضَّرُورَةِ الْقَطْعِيَّةِ وَالْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ مِنْهَا قَوْلُهُ ﵊ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ «أَلَا فَلْيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ» أَوْ كَمَا قَالَ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ مَعْنَاهُ أَعْمَلَ بِهِ مِمَّنْ بَلَّغَهُ إلَيْهِ.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﵊ «إذَا ظَهَرَتْ الْفِتَنُ وَشُتِمَ أَصْحَابِي فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَكَتَمَهُ فَهُوَ كَجَاحِدِ مَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» انْتَهَى وَهَذَا أَمْرٌ خَطَرٌ. وَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ الْعَهْدَ عَلَى الْعُلَمَاءِ أَنْ يُعَلِّمُوا وَأَخَذَ إذْ ذَاكَ الْعَهْدَ عَلَى الْجُهَّالِ أَنْ يَسْأَلُوا فَأَشْفَقْتُ مِنْ هَذَا أَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ فَآثَرْتُهُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ فَائِدَةً أُخْرَى كَبِيرَةً وَهُوَ أَنْ يَكُونَ تَذْكِرَةً لِي فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ بِالنَّظَرِ فِيهِ وَمُطَالَعَتِهِ فَأَتَذَكَّرُ بِهِ مَا كَانَ يَمْضِي مِنْ بَعْضِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ فِي مَجَالِسِ سَيِّدِي الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ - ﵀ - فَرَأَيْتُ أَنَّ الْإِجَابَةَ قَدْ تَعَيَّنَتْ عَلَيَّ مِنْ وُجُوهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ: مِنْ قِبَلِ نَفْسِي لِلتَّذْكِرَةِ.
الثَّانِي: مِنْ قِبَلِ طَالِبِهِ لِئَلَّا أَدْخُلَ بِذَلِكَ فِيمَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ فَكَتَمَهُ.
الثَّالِثُ: لَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَرَاهُ وَيَعْمَلُ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ يَدْعُو لِمُؤَلِّفِهِ الْمُنْكَسِرِ خَاطِرُهُ مِنْ قِلَّةِ الْعَمَلِ لَعَلَّ أَنْ يُوَفِّقَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِلْعَمَلِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ - ﵀ - إنِّي لَا أَكْرَهُ الْقِصَصَ إلَّا لِثَلَاثٍ قُلْتُ إحْدَاهُنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ [البقرة: ٤٤] الثَّانِيَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢] ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣] الثَّالِثَةُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] انْتَهَى.
لَكِنْ قَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ لَوْ كَانَ الْمَرْءُ لَا يَأْمُرُ بِمَعْرُوفٍ وَلَا يَنْهَى عَنْ مُنْكَرٍ حَتَّى لَا يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مَا أَمَرَ أَحَدٌ بِمَعْرُوفٍ وَلَا نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ. قَالَ مَالِكٌ صَدَقَ وَمِنْ هَذَا أَنَّ ارْتِكَابَ مَعْصِيَةٍ وَاحِدَةٍ أَخَفُّ مِنْ ارْتِكَابِ مَعْصِيَتَيْنِ وَلَقَدْ بَدَأْتُهُ بِآيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تَبَرُّكًا وَاسْتَدْلَلْتُ عَلَى مَا أُرِيدُهُ بِآيَاتٍ وَأَحَادِيثَ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهَا فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَبَعْضُ الْأَحَادِيثِ أَتَيْتُ بِهَا النَّصُّ وَالنِّسْبَةُ لِنَاقِلِهَا وَبَعْضُهَا بِالْمَعْنَى وَعَدَمُ النِّسْبَةِ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى نَقْلِهِ، كُلُّ ذَلِكَ لِعَدَمِ الْكُتُبِ الْحَاضِرَةِ فِي الْوَقْتِ وَفِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَى بَعْضِ حِكَايَاتٍ تَكُونُ تَفْسِيرًا وَبَيَانًا لِمَا الْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إلَى بَيَانِهِ وَرُبَّمَا نَبَّهْتُ عَلَى بَعْضِ الْآدَابِ وَوَجَدْتُ بَعْضَ النَّاسِ يَقُولُونَ بِضِدِّهَا فَاحْتَجْتُ إلَى الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ مَعَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ وَجْهُ الصَّوَابِ وَيَتَّضِحَ بِحَسَبِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى وَبَدَأْتُ فِيهِ بِمَا هُوَ الْأَوْلَى وَالْآكَدُ وَالْأَهَمُّ ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرَتَّبْتُ ذَلِكَ عَلَى فُصُولٍ لِيَكُونَ كَالْفَصْلِ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِهِ فَيَكُونَ أَيْسَرَ لِلْفَهْمِ وَأَهْوَنَ عَلَى مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُطَالِعَ مَسْأَلَةً مُعَيَّنَةً بِحَسَبِ مَا هُوَ مَوْجُودٌ وَمَسْطُورٌ فِيهِ وَهَذَا بِحَسَبِ مَا يَسَّرَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْوَقْتِ فَمَنْ رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى نُورًا لَعَلَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ سُلَّمًا يَتَرَقَّى بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَأَنْ يُدَقِّقَ النَّظَرَ فِيمَا ذَكَرْتُهُ فَلَعَلَّهُ يَبْلُغُ الْكَمَالَ وَيَعْذُرُ مَنْ اعْتَرَفَ بِالتَّقْصِيرِ وَالتَّفْرِيطِ فَإِنْ ظَهَرَ غَلَطٌ أَوْ وَهْمٌ أَوْ تَقْصِيرٌ أَوْ غَفْلَةٌ أَوْ جَهْلٌ أَوْ عِيٌّ فَالْمَحَلُّ قَابِلٌ لِذَلِكَ كَثِيرًا وَهُوَ مِنِّي وَمِنْ الشَّيَاطِينِ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً ظَهَرَتْ لَهُ عَوْرَةٌ أَوْ عَيْبٌ فَسَتَرَ أَوْ عَذَرَ فَاسْتَعْذَرَ وَإِنْ ظَهَرَ خَيْرٌ فَبِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَالْمَنِّ لَهُ بَدْءًا وَعَوْدًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْلِحَ مَا وَجَدَ مِنْ الْغَلَطِ وَالْوَهْمِ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ فِي الْإِصْلَاحِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُعَاوَنَةِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَأَنَّ الْبِرَّ خَيْرٌ. وَسَمَّيْتُهُ بِمُقْتَضَى وَضْعِهِ كِتَابَ الْمَدْخَلِ إلَى تَنْمِيَةِ الْأَعْمَالِ بِتَحْسِينِ النِّيَّاتِ وَالتَّنْبِيهِ عَلَى بَعْضِ الْبِدَعِ وَالْعَوَائِدِ الَّتِي اُنْتُحِلَتْ وَبَيَانِ شَنَاعَتِهَا وَقُبْحِهَا.
فَنَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْكَرِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَجْعَلَهُ خَالِصًا لِوَجْهِهِ وَأَنْ يُرِيَنَا بَرَكَتَهُ يَوْمَ الْوُقُوفِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَحِينَ حُلُولِ الْإِنْسَانِ فِي رَمْسِهِ وَأَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ طَلَبَهُ أَوْ حَضَّ عَلَيْهِ أَوْ كَتَبَهُ أَوْ كَسَبَهُ أَوْ طَالَعَهُ أَوْ نَظَرَ فِيهِ وَاعْتَبَرَ وَسَتَرَ وَنَسْأَلُهُ الْعَفْوَ وَالرَّحْمَةَ وَالْإِقَالَةَ وَسَتْرَ الْعَوْرَاتِ وَتَأْمِينَ الرَّوْعَاتِ لَنَا وَلِوَالِدَيْنَا وَلِوَالِدِ وَالِدَيْنَا وَلِمَشَايِخِنَا وَمَشَايِخِهِمْ وَلِمَنْ عَلَّمَنَا وَلِمَنْ عَلَّمْنَاهُ وَلِمَنْ أَفَادَنَا وَلِمَنْ أَفَدْنَاهُ وَلِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ.
٦
