el-Medinetü'l-Fadıla Abre't-Tarih
تأليف
ماريا لويزا برنيري
ترجمة
عطيات أبو السعود
مراجعة
عبد الغفار مكاوي
لولا يوتوبيات العصور الأخرى، لظل الناس يعيشون في الكهوف عرايا بؤساء. إن اليوتوبيات هي التي رسمت خطوط المدينة الأولى، ومن الأحلام السخية تأتي الوقائع النافعة. إن اليوتوبيا هي مبدأ كل تقدم، وهي محاولة بلوغ مستقبل أفضل.
أناتول فرانس
إن الاشتراكية الحديثة تبدأ مع اليوتوبيا.
كاوتسكي
إن حقلا في ميدلسكس لأفضل من إمارة في يوتوبيا.
لورد ماكولي
ليست هناك يوتوبيا تبلغ من الشر حدا يمنعها من أن تقدم بعض المزايا المؤكدة.
أوجست كونت
ينظر إلى اليوتوبيات بوجه عام على أنها غرائب أدبية أضفت عليها الاحترام أسماء مشهورة، أكثر مما ينظر إليها بوصفها إسهامات جادة في المشكلات السياسية التي أقلقت العصر الذي ظهرت فيه.
ه. ف. رسل
إن خريطة للعالم لا تحتوي على يوتوبيا، لا تستحق حتى مجرد النظر إليها، لأنها تغفل البلد الوحيد الذي تتوجه سفينة البشرية دائما إليه. وعندما ترسو على شاطئه، تتلفت في الأفق، فإذا لمحت بلدا آخر، انطلقت مبحرة إليه. إن التقدم هو تحقيق اليوتوبيات في الواقع.
أوسكار وايلد
لا نريد أن نحيا في يوتوبيا، تلك المروج التي تقع تحت الأرض، ولا على جزيرة سرية يعلم الله وحده أين تكون. بل في هذا العالم نفسه، الذي هو عالمنا أجمعين، هذا المكان الذي نجد فيه سعادتنا في آخر المطاف، أو لا نجد شيئا على الإطلاق.
وليم وردزورث
مقدمة المترجمةكان توماس مور
Thomas More (1478-1535م) هو أول من صاغ كلمة يوتوبيا أو «أوتوبيا» في نطقها اليوناني. وقد اشتقها من الكلمتين اليونانيتين
Ou
بمعنى «لا» و
Topos
بمعنى «مكان»، وتعني الكلمة في مجموعها «ليس في مكان»، ولكنه أسقط حرف
O
وكتب الكلمة باللاتينية لتصبح
Utopia ، ووضعها عنوانا لكتاب له هو أشهر يوتوبيا في العصر الحديث.
واستخدم اللفظ منذ ذلك الحين في كل اللغات الأوروبية، وفي ترجمته العربية أيضا، ليعني نموذجا لمجتمع خيالي مثالي يتحقق فيه الكمال أو يقترب منه، ويتحرر من الشرور التي تعاني منها البشرية، ولا يوجد مجتمع كهذا في بقعة محددة من بقاع الأرض، بل في أماكن وجزر متخيلة، وفي ذهن الكاتب نفسه وخياله قبل كل شيء. وأصبح للكلمة فيما بعد معان كثيرة غير التي استخدمها مور، فصارت تطلق على كل إصلاح سياسي أو أي تصورات خيالية مستقبلية، أو احتمالات علمية وفنية. ولكن تظل اليوتوبيا تصورا فلسفيا ينشد انسجام الإنسان مع نفسه ومع الآخرين ومع مجتمعه. فالفكر اليوتوبي معني في الدرجة الأولى بخلق أفكار وتصورات للانسجام الاجتماعي، وهو يصدر عن الخيال الأدبي أو التصور الفلسفي، ويختلف كل الاختلاف عما يسمى في عصرنا بعلوم المستقبل التي تقوم على التخطيط العلمي والرياضي للمستقبل، على أساس الإمكانات الكامنة في الواقع الراهن.
