el-Melâhim ve'l-fiten
بسم الله الرحمن الرحيم... (١) وناهضين برفع مناره، ومحافظين على... بالصدق والكذب فيما نقل عنه من أخباره، وواصفين لمعجزاته وبرهانه غير مترددين... وتأويل الآيات والروايات، ولا محتاجين إلى... من المبهمات لئلا يوافقهم فيما لا يعلمون، قوله جل جلاله: ﴿أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي فما لكم كيف تحكمون﴾ (2).
وأن يكونوا مصاحبين للألباب، وللسنة والكتاب، ومصانين عن مفارقتهما في سائر الأسباب والآداب، لم يتجدد بينهم وبينها فيما مضى وما حضر من الأوقات خطر العداوات، ولا كدر المعاقبات والمعاتبات، قد دل الله جل جلاله، ورسوله صلوات الله عليه وآله، عليهم ببيان المقال ولسان الحال مما وهب لهم من صفات الكمال في الفعال والمقال.
وبعد: فإنني وجدت ا لاهتمام بمعرفة الملاحم، وما يشتمل عليه من المعجزات الدالة على وجوب قبول المراسم، وتعظيم... وتفصيل
ما تضمنته من تجميل ذكر الحليم الكريم... وصيانة من تفرقها من خطرها الهاجم بالصدقات والدعوات... الحادثات، ووجدت فيها... والحجج البالغات على الربوبية، والأمور النبوية... والشكر أن يبلغ بحقها إلى البغايات... وقفت من كتب الملاحم والفتن، عن جدي محمد محيي السنن... ما يستحقه عليه السلام بها من المنن، وكانت المعرفة بها من الجنن (1) التي يرجى بها الصيانة عن المحن، وما يخاف من أهل العداوة والإحن (2)، ثم أنقل كل ما وقفت عليه، وحفظت يسيرا من كثير مما اعتقدت أنني أحتاج إليه.
ورأيت بالله جل جلاله ولله جل جلاله أن أذكر من ثلاثة تصانيف منها ما رأينا لا غنى لمن يحتاج إليها عنها.
أحدها: كتاب الفتن، تأليف نعيم بن حماد الخزاعي، لأنه أقرب عهدا بالصحابة والتابعين، وقد زكاه جماعة من المفسرين.
فقال الخطب في تأريخ بغداد في ترجمته: نعيم بن (حماد بن) (3) معاوية بن الحارث بن همام بن سلمة بن مالك أبو عبد الله الخزاعي.
ثم قال: روى عنه يحيى بن معين وأحمد بن منصور الرمادي، ومحمد ابن إسماعيل البخاري.
وقال: كان نعيم يسكن مصر (4).
وذكر بإسناده إلى إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، قال: سمعت يحيى ابن معين وسئل عن نعيم بن حماد، فقال: ثقة، وكان نعيم بن حماد رفيقي
بالبصرة (1).
وذكر الخطيب باسناده إلى علي بن الحسين بن حبان، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: قال أبو بكر: حدثنا نعيم بن حماد ثقة صدوق رجل صدق، أنا أعرف الناس به، كان رفيقي بالبصرة، كتب عن روح بن عبادة خمسين ألف حديث (2).
وروى الخطيب بإسناده عن أبي مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي حدثني أبي، قال: نعيم بن حماد المروزي ثقة (3).
فصل وذكر الخطيب بإسناده عن محمد بن سعد قال: نعيم بن حماد كان من أهل (مرو) وطلب الحديث طلبا كثيرا بالعراق والحجاز ثم نزل مصر فلم يزل فيها حتى أشخص منها في خلافة أبي إسحاق بن هارون، فسئل عن القرآن، فأبى أن يجيب فيه بشيء مما أرادوه عليه فحبس بسامراء، فلم يزل محبوسا بها حتى مات في السجن في سنة ثمان وعشرين ومائتين (4).
