Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Melametiyye ve's-Sufiyye ve Ehlü'l-Fütüvve

المَلامَتيَّة والصُّوفيَّة وأهل الفُتُوَّة
Ebu'l-Ala Afifi
۩
المَلامَتيَّة والصُّوفيَّة وأهل الفُتُوَّة
أبو العلا عفيفي
Deneme & Fikir
الملامتية والصوفية وأهل الفتوة

تأليف

أبو العلا عفيفي

تصدير

ظهرت في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري بمدينة نيسابور بخراسان فرقة من فرق الصوفية أطلق عليها اسم الملامتية أو الملامية، أسسها رجال من أصدق رجال الطريق في ذلك القرن الذي امتاز في تاريخ التصوف الإسلامي بالورع والتقوى الحقيقيين، كما امتاز بقوة العاطفة الدينية وجهاد النفس العنيف، ومحاربتها ومحاسبتها على كل ما فرط منها وما يحتمل أن يفرط منها. وليس مسلك الملامتية إلا صورة من صور الزهد الغالبة في ذلك العهد، لها خصائصها ومميزاتها الإقليمية، إن صح هذا التعبير. أقول من صور الزهد، ولا أقول من صور التصوف؛ لأن مسلك الملامتية مسلك عملي من أوله إلى آخره، ومجموعة من الآداب يقصد بها إلى مجاهدة النفس ورياضتها مجاهدة ورياضة تؤديان بالسالك إلى إنكار الذات، ومحو علائم الغرور الإنساني، وإطفاء جذوة الرياء في القلب، أكثر من تأديتهما إلى أحوال الجذب والمحو والفناء والاتصال والسكر والجمع، وما شاكل ذلك من الأحوال التي تكلم فيها غيرهم من الصوفية ورسموا الطريق لتحقيقها. بل إن كانت ميزة يمتاز بها مذهب الملامتية حقا، فهي محاربتهم في تعاليمهم كل مظاهر التصوف السابقة، ومحاولتهم الرجوع بالزهد الإسلامي إلى سيرته الأولى البسيطة.

وليس للملامتية كتب مؤلفة كما يقول السلمي صاحب الرسالة التي سننشرها في القسم الثاني من هذا البحث؛ فإنه لم يؤثر عن أحد من أشياخهم أنه كتب في طريقتهم كتابا، أو على الأقل لم يصل إلينا علم بمثل هذه الكتب على افتراض وجودها. وأكبر الظن أنه لم تكن لهم طريقة منظمة وقواعد ثابتة مقررة وأتباع ينتمون إلى المشايخ انتماء أهل الطرق المتأخرين، ولكن كانت لهم صفات وآداب تكفي في التمييز بينهم وبين طوائف الصوفية الأخرى ممن عاصروهم أو عاشوا بعدهم. وكان لشيوخهم أتباع غير قليلين في البيئة التي نشأ فيها مذهبهم: أعني خراسان، ونيسابور منها خاصة. وإنما الذي أثر عن الملامتية أقوال لها طابع خاص، نجد بعضها في رسالة السلمي المذكورة، وبعضها في تراجم رجال الملامتية في كتب طبقات المشايخ، وفي معرض التمثيل والاستشهاد في مصادر التصوف الأخرى ككتاب اللمع للسراج، والتعرف لمذهب أهل التصوف للكلاباذي، والرسالة للقشيري، وقوت القلوب لأبي طالب المكي، وعوارف المعارف للسهروردي، وكشف المحجوب للهجويري، والفتوحات المكية لمحيي الدين بن عربي، وخصوصا في هذا الأخير الذي خص مؤلفه الملامتية بكثير من العناية، ورفعهم إلى مقام في الولاية لا يدانيهم فيه أحد. أما الإشارة إلى شيوخ الملامتية وأقوالهم وآدابهم في الكتب التي ألفت قبل السلمي فقليلة مقتضبة، وفي أغلب الأحيان عرضية. والأمر على خلاف ذلك في كتب التصوف التي ظهرت بعد عصر السلمي وبعد كتابته لرسالته في هذه الطائفة وأصول مذهبها، أمثال كشف المحجوب، وعوارف المعارف، والفتوحات؛ فإن في هذه الكتب عبارات وافية ضافية في شرح معنى «الملام» و«الملامتية»، وإشارات عديدة إلى أقوال حمدون القصار وأبي حفص الحداد وأبي عثمان الحيري وغيرهم من رجال هذه الطائفة الأولين، كما أن فيها دفاعا حارا أحيانا عن أساليب الملامتية وآدابهم في الطريق الصوفي، ومقارنة بينهم وبين الصوفية وما إلى ذلك. وليس لهذه الظاهرة تعليل عندي إلا أن الكتاب الذين كتبوا في الملامتية بعد ظهور رسالة السلمي قد اقتبسوا مما كتبه في هذا الموضوع، وأفاضوا في شرح ما أجمل في كلامه عن أصول تعاليم هذه الفرقة، فكانوا في ذلك عيالا على السلمي ورسالته التي لا مناص من اعتبارها المرجع الأول والمصدر الأساسي في دراسة الملامتية. وليس الدليل على صحة ما ذهبت إليه بعزيز؛ فإن الشواهد التي تدل على اعتماد أولئك الكتاب على رسالة السلمي وأخذهم عنه كثيرة وقوية، كما سيتبين للقارئ عندما نعرض للكلام عن مذهب الملامتية في هذا البحث.