Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Meliku Kuruş

الملك كورش
Zeyneb Fevvaz
۩
الملك كورش
زينب فواز
Tarih & Biyografi
الملك كورش

تأليف

زينب فواز

الفصل الأول

في منشأ مندان بنت الملك أستياج ملك مادي

كانت دولة «الماديين» ابتداؤها من سنة 751 قبل الميلاد، وكانت من الدول العظيمة، حكمت زمنا مديدا.

وكان مقر ملكها في بلاد «مادي» المقرونة بآذربيجان والعراق العجمي، وكانت عاصمة بلاد «مادي» مدينة «همزان» وهي مدينة بهجة المناظر حصينة الأسوار، بناها الملك «ديجوسيس» وقيل: «ديوكيس» وجعل لها سبعة أسوار، هيئة كل سور منها لا يعلو عن الثاني إلا بمقدار شراريفه. وكانت تختلف هذه الشراريف بالألوان؛ فجعل الأول أبيض، والثاني أسود، والثالث أزرق، والرابع أحمر، والخامس أرجواني، والسادس فضي، والسابع ذهبي ... هكذا رووه المؤرخون. وفي زمن «هيرودتس» كانت تسمى «أغبطانة».

ومن داخل السور السابع قصر الملك؛ فكان يحتوي على جميع الزينة وبهارج الدنيا التي يعجز عن وصفها الواصفون، وفي داخله محل حصين لحفظ خزائن الملك وكنوزه. وأما الشعب فإنه كان يسكن بين الأسوار.

وكان في بدء روايتنا هذه أحد ملوك «مادي» وهو الملك «أستياج» وكان شديد الحرص على ملكه، قوي البطش، يعبد النار دون الملك الجبار. وكان قد تزوج بابنة ملك «ليديا» فرزق منها ابنة في غاية من الحسن والجمال، فسماها «مندان» ورباها ورتب لها الأساتذة والمعلمين على اختلاف أنواع العلوم، فبرعت في كل فن، وأتقنت كل ما مرت عليه من العلوم حتى صارت تعد من فلاسفة عصرها ونادرة زمانها.

ولما كانت في ذات ليلة جالسة في قصرها فاكرة في أمر الخليقة، وقد اتسع فكرها مما استحصلت عليه من المعارف، وقالت في ذاتها: كيف يتسنى للنار أن تقدر على إبداع هذه المخلوقات، مع ضعفها، إذ إنها لا تتقد إلا بيد بشرية، والقليل من الماء يطفئها؟! فأشغل هذا الفكر الجزء الأعظم من عقلها، وجعلت جل بحثها في هذه الغاية، وكان من جملة أساتذتها رجل جليل القدر، عالي الهمة، خبير بدقائق الأمور، يقال له الكاهن «أرباسيس» وكان كلما حضر بين يديها يرى على وجهها علائم الحيرة والارتباك، فيفكر في ذلك لعله يجد إلى معرفة الحقيقة من سبيل. وبحث في داخليتها، وفتش في أسرارها؛ لئلا تكون انشغلت بسبب طارق غرامي أشغل فؤادها بحب أحد يليق بمقامها، فلم يجد لذلك من أثر.

فاحتار في سبب انشغالها، وصبر يتربص الفرص إلى أن كان ذات يوم طلبت الأميرة «مندان» من والدها أن يأذن لها بالتجول في أنحاء المملكة؛ لأجل أن تزيل بعض ما عندها من الانقباض الذي لم تعلم له سببا، فأذن لها الملك بذلك، وكان يحبها محبة بليغة؛ لفرط جمالها وكمالها ووافر معارفها وآدابها، ولكونها وحيدته ووريثته في الملك، وكان يعتمد على آرائها في الأمور المهمة ... ولما استحصلت على رضا والدها استحضرت الكاهن «أرباسيس» وأخبرته بعزمها، وكانت تعتمد عليه وتذعن لقوله، وتقدمه على جميع أساتذتها، فلما سمع منها ذلك فرح وأيقن ببلوغ المراد، وقال في نفسه: لعلي أطلع على ما في سريرتها، أو أجد منها فرصة على انفراد، فأستطلع ما في نفسها.