el-Mesâilü's-Sâgâniyye
بسم الله الرحمن الرحيم رب يسر وأعن برحمتك الحمد لله على سبوغ نعمته، وله الشكر على ما خصنا به من معرفته، و هدانا إليه من سبيل طاعته، ووقفنا من الاستبصار بحجته، ورزقنا من التمسك بحبله المتين وعروته، الذين اصطفاهم من خيرته، واجتباهم للحجة على بريته، محمد سيد أنبيائه وصفوته، والأئمة الطاهرين من عترته، عليهم أفضل صلواته ورحمته، وإياه نسأل تمام ما حبانا فيه من كرامته، بالعصمة مما شمل أهل عداوته، من الخذلان بالضلال عن حكمته، والاختلاف في شرع نبيه (صلى الله عليه وآله) والخلاف لسنته، وإن ثبت لنا برأفته ما نستديم به التوفيق في القول والعمل بمعونته، إنه ولي ذلك بلطفه وقدرته.
وبعد:
فقد وقفت - أدام الله عزك - على ما ذكرت عن شيخ بناحيتك من أصحاب الرأي، وما هو عليه من التحريك في عداوة أولياء الله منهم، والتبديع لهم، فيما يذهبون إليه من الأحكام المأثورة عن أئمة الهدى من آل محمد (عليهم
السلام)، وأنه قد لج بذكر عشر مسائل، عزى إليهم فيها أقوالا قصد بها التشنيع، وحكم عليهم فيها بالتضليل، وادعى أنهم خارجون بها عن الإيمان، مخالفون بمقالهم فيها نصوص القرآن.
وسألت - بعد ذكرك في كتابك إلي على التفصيل والبيان - أن أقفك على الحقيقة من ذلك بما يرفع الريب فيما تعمده من التخرص علينا والبهتان.
وأنا مجيبك أيدك الله إلى ما سألت، ومبين عين وجه الحق فيما فصلت وأجملت، وموضح عن القول فيه كما أحببت والتمست.
ومبين لك بعد الفراغ من ذلك - بمشيئة الله - أقوالا ابتدعها إمام هذا الشيخ المتعصب على أهل الحق في الأحكام، خالف فيها سائر فقهاء الإسلام، و باين برأيه فيها جميع علماء الأنام، بدعه بها ذوو العقول والأفهام، لتكشف - أيدك الله - بها عن عواره، عند أصحابه المغترين به وأتباعه، وتهتك بها قناع ضلاله، عند المعظمين له بجهالتهم من أشياعه، وتخرسه الفضيحة بها عن الشناعات، التي يلجأ إليها بعجزه - في المناظرة - عن الحجاج بانقطاعه... وبالله التوفيق...
المسألة الأولى ذكرت - أيدك الله - عن هذا الشيخ المتفقه عند نفسه لأهل العراق، أنه زعم أن الإمامية تبيح الزنا المحظور في نص التنزيل، من نكاح الاستمتاع، المعقود باشتراط الآجال، وأن قولهم في ذلك خلاف لجماعة فقهاء الأمصار، وقد حرمه الله تعالى في القرآن حيث يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ﴿) فمن ابتغى وراء ذلك فاؤلئك هم العادون﴾ (1).
قال: وقد اتفق هذا الفريق - يعني الإمامية - على أن المتمتع بها ليست بزوجة ولا ملك يمين، وفي اتفاقهم على ذلك إقرار بأنهم فيما أباحوه من النكاح ضالون.
