Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Mesrahu'l-Melhami

المسرح الملحمي
Abdulgaffar Mekkavi
۩
المسرح الملحمي
عبد الغفار مكاوي
Edebiyat & Roman

المسرح الملحمي

المسرح الملحمي

المسرح الملحمي

تأليف

عبد الغفار مكاوي

المسرح الملحمي

أليس في عنوان هذا الكتيب قدر من التعسف نحس فيه شيئا من التناقض؟ وإن نحن غيرنا فيه قليلا فجعلناه «الدراما الملحمية»، أفلا يثير في نفوسنا مع ذلك شيئا من الغرابة؟

الدراما - كما يعرف القارئ وكما يعلمنا الفعل اليوناني الذي اشتقت منه - هي الفعل. وهي فعل مباشر في الزمن الحاضر، تام في ذاته، ينمو بين بدايته ونهايته نموا عضويا على هيئة مناجاة (مونولوج) أو حوار (ديالوج)، لا عن طريق الكلمة التي تؤثر على الخيال، بل عن طريق حدث أو تيار من الأحداث يجري على خشبة مسرح، ويدعو المتفرج للغوص في لجته.

أما الملحمة فهي نوع آخر من أنواع التعبير الأدبي الرئيسة، يمتد امتدادا موغلا في المكان والزمان، ويصور صراع الآلهة والأبطال بلغة شاعرية فخمة. وسواء أكانت الملحمة شعبية أم فنية، فقد وجدت عند كل الشعوب، وكانت أقدم أشكال القصة وأشملها وأوفرها حظا من الجلال؛ فكيف يمكن الجمع بين هذين النوعين المستقلين؟ وكيف يمكن التوفيق بينهما على الرغم مما بينهما من اختلاف في البناء والأسلوب والحركة في المكان والزمان؟

لا شك أن القارئ يعرف هذا المصطلح، ولا شك أنه اطلع على بعض نماذجه أو شاهدها على المسرح. ولعله قد ارتبط في ذهنه باسم واحد من أعظم كتابه في الثلث الثاني من هذا القرن، وهو الشاعر الكاتب المخرج الألماني برتولت برشت (1898-1956م) الذي حدد المصطلح ودعمه بكتاباته النظرية. ولعله أيضا قد قرأه على نحو آخر؛ لأن صاحبه يصفه بأوصاف أخرى كالمسرح العلمي أو الجدلي أو غير الميتافيزيقي أو غير الأرسطي أو مسرح الاحتجاج ... ولكن المسرح الملحمي قديم قدم المسرح الغربي كله، وجذوره ممتدة في تاريخ هذا المسرح، وبعض عناصره نجدها في المسرح الشرقي والصيني بوجه خاص وفي كثير من ظواهر «المسرحة» في الحياة الشعبية والأدب الشعبي عندنا وعند غيرنا من الشعوب، كما أن مسرح برشت ليس هو المسرح الملحمي الوحيد؛ فهناك مسرح يول كلوديل المعاصر له، وهناك جوانب ملحمية كثيرة نلمسها لدى كبار الكتاب المحدثين من أصحاب المسرح الشعري والمسرح الحي ومسرح اللامعقول والمسرح التسجيلي أو مسرح الوثائق ومسرح التجارب اللغوية (عند بيتر هاندكه) ... إلخ. وإذا كان برشت هو الذي حدد هذا المصطلح وأثراه بأعماله الفنية والنقدية في إطار النظرية الاشتراكية، فهو في الحقيقة يصف به بناء دراميا لم يخترعه من العدم، وإنما وجدت الدراما الملحمية أو غير الأرسطية خلال الدراما الغربية وعلى مر العصور، كما أن محاولة الفكاك من النظرية الأرسطية المشهورة لم تتوقف منذ عهد التراجيديا اليونانية نفسها حتى يومنا الحاضر. وإذا كان من العسير علينا في هذا المجال أن نناقش هذه القضايا الكثيرة، فلا أقل من إلقاء نظرة تاريخية عليها؛ لنتبين ملامح الدراما غير الأرسطية وآثارها والجهود التي بذلت للوصول بها إلى التجارب الجديدة التي ما زالت تشق طريقها وتبحث عن أنسب شكل لها. •••