el-Metâlibü'l-âliye
(قال مولانا الإمام الداعي إلى الله. أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين الرازي رضي الله عنه (1)):
هذا كتابنا في العلم الإلهي، وهو المسمى في لسان اليونانيين: باثولوجيا. وهو مرتب على مقدمة وكتب (2).
* المقدمة وفيها أربعة فصولالفصل الأول: في بيان أن هذا العلم أشرف العلوم على الإطلاق.
الفصل الثاني: في أنه هل للعقول البشرية سبيل إلى تحصيل الجزم واليقين في هذا العلم أم يكتفى في بعض مباحثه ومطالبه بالأخذ بالأولى والأخلق؟
الفصل الثالث: في أن تحصيل هذه المعارف المقدسة، هل الطريق إليه واحد أم اكثر من واحد؟
الفصل الرابع: في ضبط معاقد هذا العلم.
* الفصل الأول* في* بيان أن هذا العلم أشرف العلوم على الإطلاقأعلم. أن شرف العلم (إنما يظهر من وجوه:
الوجه الأول من الوجوه الموجبة للشرف (1)):
شرف الأمر المبحوث عنه في ذلك العلم. وذلك في هذا العلم، هو ذات الله تعالى، وصفاته. وهو أشرف الموجودات على الإطلاق. ويدل عليه وجوه:
الأول: إنه غني عن الفاعل والقابل. وغيره محتاج إليه.
والثاني (2): إنه فرد على الاطلاق، فهو غني عن الجزء المقوم.
والثالث: إن الواجب لذاته ليس إلا هو، وكل ما سواه فهو ممكن لذاته، محتاج إلى المؤثر، فيلزم أن كل ما سواه فهو محتاج إليه، وهو غني عن كل ما سواه، فوجب أن يكون هو أشرف الموجودات.
والرابع: إنه ثبت أن الممكن كما أنه محتاج إلى المؤثر حال حدوثه، فهو محتاج إليه أيضا حال بقائه (3)، وكل ما سواه فهو محتاج إليه في جميع أوقاته،
سواء كان ذلك حال الحدوث، أو حال البقاء. وكما أنه محتاج إليه في جانب الوجود ففي جانب العدم أيضا كذلك لما ثبت أن الممكن ليس معدوما لذاته، بل علة العدم عدم العلة فثبت بما ذكرنا: أن الحق سبحانه وتعالى أشرف من غيره بحسب هذه الاعتبارات.
والخامس: هو أن الوجود أشرف من العدم، والواجب لذاته لا يقبل العدم البتة فهو موجود لذاته، وبوجوده يحصل (1) الوجود لكل موجود، بل وجوده كالمنافي للعدم، وأما كل ما سواه فإنه ممكن لذاته، والممكن لذاته إذا نظر إليه من حيث هو هو، وجد غير موجود، وكل ما سواه فإنه إذا اعتبر من حيث هو هو، لم يكن موجودا. وهو سبحانه إذا اعتبر من حيث هو هو، فهو الموجود.
فلهذا المعنى قلنا: إنه حق، وما سواه باطل، بل الحق أنه لا يليق لفظ الحق إلا له، ولا يليق وصف الاعتقاد بأنه حق، إلا باعتقاد وجوده (2). وأن كل ما سواه فهو الفناء المحض، والهلاك المحض، كما قال في الكتاب (الإلهي) (3): (كل شيء هالك إلا وجهه) (4) فثبت بهذه الاعتبارات أنه تعالى أشرف الموجودات وأكملها (5)، بل إنه تعالى أشرف وأكمل من أن يقاس هو إلى غيره، فإنه أشرف وأكمل منه. فكلما كان المعلوم أشرف، كان العلم به أشرف ولما كان أن أشرف (6) المعلومات.
