el-Mevsûatü'l-Kur'âniyye
تسمى «الفاتحة» لأن الله عز وجل افتتح بها كتابه، ولأن المسلم يفتتح بها الصلاة. وقيل لأنها أول سورة نزلت من السماء، فأول آيات نزلت من السماء هي الآيات الأولى من سورة «اقرأ»، وأول سورة نزلت من السماء هي سورة «الفاتحة».
وتسمى «سورة الحمد» و «أم الكتاب»، و «أما القرآن»، لأنها أصل القرآن، أو لأنها أفضل سورة في القرآن، فقد اشتملت على أصول العقيدة وعلى الأهداف الأساسية للقرآن، ففيها الثناء على الله وتعظيمه ودعاؤه.
وتسمى «الشافية» لأن فيها شفاء ودواء.
وتسمى «الصلاة»، قال النبي (ص): «يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين».
يبدأ المؤمن قراءة الفاتحة بقوله: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم. وتعرف الجملة الأولى بالاستعاذة، وتعرف الثانية ب «التسمية» أو «البسملة».
وقد أمر الله بالاستعاذة عند أول كل قراءة، فقال في سورة النحل المكية: ( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) (98) النحل. وإنما خصت القراءة بطلب الاستعاذة، لأن القرآن مصدر هداية، والشيطان مصدر ضلال؛ فهو يقف للإنسان بالمرصاد
في هذا الشأن على وجه خاص، فعلمنا الله أن نتقي كيده وشره بالاستعاذة.
( بسم الله الرحمن الرحيم) (1): هي بداية مباركة لسور القرآن، ولكل عمل يعمله الإنسان، فيتجرد من حوله وقوته، ويبارك العمل باسم الله وبركة الله وقدرته.
وقد تكلم المفسرون كثيرا في معنى البسملة وفي علاقة بعض ألفاظها ببعض. قال بعضهم: معنى «بسم الله»: بدأت بعون الله وتوفيقه وبركته. هذا تعليم من الله لعباده ليذكروا اسمه عند افتتاح القراءة وغيرها حتى يكون الافتتاح ببركة اسمه جل وعز.
وقال الإمام محمد عبده: إنها تعبير يقصد به الفاعل إعلان تجرده من نسبة الفعل إليه، وأنه لو لا من يعنون الفعل باسمه لما فعل، فهو له وبأمره وإقداره وتمكينه، فمعنى: «أفعل كذا باسم فلان»: أفعله معنونا باسمه ولولاه ما فعلته.
قال الأستاذ الإمام: وهذا الاستعمال معروف مألوف في كل اللغات، وأقربه ما يرى في المحاكم النظامية حيث يبتدئون الأحكام قولا وعملا، باسم السلطان أو الخديوي فلان.
( الحمد لله): الحمد هو الثناء بالجميل على واهب الجميل و «الله» علم على الذات الأقدس، واجب الوجود، ذي الجلال والإكرام. وهي جملة خبرية معناها: الشكر لله، وفيها عرفان لله بالفضل والمنة، كما ورد في الأثر: «يا رب لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك».
