el-Mi'yâr ve'l-muvâzene
بسم الله الرحمن الرحيم / 2 / وبه ثقتي الحمد لله رب العالمين الذي ليس كمثله شئ وهو السميع البصير، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وعلى جميع المرسلين.
وبعد، فإن الله قد عظم حق أوليائه ووصل محبتهم بمحبته وولايتهم بولايته فمحبتهم علينا واجبة على قدر تفاضلهم في طاعته إذ جرى حكمه بأن الحب فيه من أفضل ما يتقرب به إليه، فقد عظم حرمة نبيه وحرمة وصيه وحرمة المؤمن من أعظم الحرم، إذ عظم حرمة ماله (1) ودمه ونفسه، وأمر با لاستغفار له والقيام بنصرته.
فمن وصل ذلك من الله بمعرفة أوليائه و البراءة من أعدائه، كملت معرفته ووجب له العصمة بإصابة الولاية من الله.
ومن قطع ذلك من الله أقعدته جهالته ولم تتم معرفته وثوته قلة (2) عمله عن استكمال
الطاعة، ودخل في حزب أهل الضلالة، وفي ذلك يقول الله: * (قل من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين) * 98 / البقرة: 2.
وقال: * (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين) * 67 / الزخرف: 43.
وقال: * (إنما المؤمنون إخوة) * 10 / الحجرات: 49.
وقال: * (لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم) * 13 / المجادلة 58 فرزقنا الله وإياكم الاعتصام بحبله والقيام بحقه في ولاية أوليائه ومعاداة أعدائه فإنه يقول: * (لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله) * الآية 22 المجادلة: 58.
ونحن بعد الثناء على ربنا والصلاة على نبينا مبتدؤن فيما سألتم عنه من الجواب فيما وقع فيه الناس من الاختلاف في الصحابة وإبانة الحق وكشف الصواب في ما ذهبوا إليه بما فيه الشفاء والسلامة والقوة بالله.
كان سبب انحراف الناس عن علي هو الحقد والضغينة، والعداوة الطائفية، والحمية الجاهلية.
ثم اعلموا - سلمكم الله من الهلكة وأيدكم بالاستقامة والصواب في المقالة - إن هذا باب قد كثر قول القائلين فيه وطال اختلافهم وتشعبت أهواؤهم وتوغرت من أجله صدورهم واختلفت فيه ائتلافهم (1) وذلك لأن أوله كان على الضغن والعداوة والعصبية والحمية، ولم يكن القول فيه على طريق الخطأ من أجل شبهة دخلت أو لبس حدث فاتصلت أسبابه على ذلك وانشعبت فروعه على حسب ما ذكرنا ه من حدوث أصوله فزرعت في القلوب الهوى والميل، فتكلم كل إنسان على قدر هواه وميله وما سبق إلى قلبه فنصر رأيه وناظر في تقوية قوله، فتاهوا على طول الأيام وألفوا الخطأ والضلال وتعدى ذلك إلى العوام من النساء والرجال فعظم فيه الخطب وكثر القيل والقال وتوارثوا تلك الأضغان والأحقاد حتى ظل الراجع عن خطائه المبين لرشده منهم (2) مشتوما قد نبذوه بالألقاب ورموه بالبدعة والضلال وحتى أن الجماعة قد كانت تجتمع فيتناظرون في أبواب الاختلاف وفنون من الكلام فيصغى المستمعون ويتكلم المتكلمون على سبيل إنصاف وطريق حسن حتى إذا شرعوا في الكلام في هذا الباب كثر شغبهم وتكلم ساكتهم وارتفعت أصواتهم وعظم لغطهم، وانقلبوا عن طبعهم وتجبروا في مقالهم، وأحالوا في أنفسهم مقالهم، لشدة ما دخلهم من الغصب والتعصب.
