Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Mutalaatu'l-arabiyye: li-medarisi'l-benat

المطالعة العربية: لمدارس البنات
Nebeviye Musa
۩
المطالعة العربية: لمدارس البنات
نبوية موسى
Deneme & Fikir

المطالعة العربية

المطالعة العربية

المطالعة العربيةلمدارس البنات

تأليف

نبوية موسى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين «وبعد»؛ فإن الأطفال يتعلمون اللغات بمجرد تعودهم سماعها، فإذا تعودوا سماع الكلام الصحيح ثبت ذلك في أذهانهم، وبعد عليهم النطق بالخطأ، وإن لم يتعلموا شيئا من القواعد؛ لما في طبيعتهم من قوة الاستعداد للتقليد.

ولما كان الغرض من تعليم اللغة العربية أو غيرها من اللغات إنما هو تعليم الطفل كيف يعبر عن مكنون صدره، بعبارة صحيحة فصيحة، وجب أن نورد عليه العبارات الراقية الجيدة المعنى والأسلوب، خالية من الحشو والتطويل، يتخللها الآراء الصائبة، فنكون قد خططنا للطفل طريقا يتبعها في سيره، ومددناه بأفكار يعمل قريحته في فهمها، والوقوف على حقيقتها، ثم ادخارها في ذاكرته، حتى إذا بلغ أشده عبر عن حاجته بما اعتاده من جودة الإنشاء، وسداد الرأي «وكل امرئ جار على ما تعودا».

هذا، ولا أرى بأسا باستعمال بعض التشبيهات القريبة؛ فإنها وإن عجز الطفل عن الإتيان بمثلها تمثل له الشيء المعنوي بمثال محسوس يمكنه تصوره، وهي مع ذلك تقوي تخيله، وتنبهه إلى الأشياء المتشابهة، ولا بد له من قراءة بعض موضوعات في الوصف؛ ليتعلم كيف يصف لسانه ما يراه عيانه.

وإني لا أرى بأيدي التلميذات الآن كتبا تفي بهذا الغرض، مع لفتهن إلى ما يجب عليهن من محاسن الآداب، ومكارم الأخلاق، ولما كنت فتاة أشعر بما تشعر به الفتيات، وأعرف من أين يتأثرن، وما يحرك عواطفهن، ألفت هذا الكتاب لتلميذات السنتين الثالثة والرابعة من المدارس الابتدائية للبنات، وجعلته حاثا على الآداب في أسلوب لا يظهر فيه أمر ولا نهي؛ لأن الإنسان إذا أمر بشيء فربما ثقل عليه عمله، أو نهي عن شيء تاقت نفسه إليه، كما قيل: «وحب شيء إلى الإنسان ما منعا».

لذلك شرحت الأمر الحسن ومدحته، وبينت الشيء القبيح وذممته، وتركت الفتاة تختار لنفسها ما شاءت، وعضدت آرائي ببعض حكايات تاريخية، فيها شيء من أخلاق العرب وآدابهم وأشعارهم حتى تقف التلميذة على شيء من عاداتهم المحمودة، فتحترمهم وتحب لغتهم، وتنظر إليها بعين غير التي ينظر بها بعض التلاميذ الآن، ولم أقصد فيه إلى النصائح المشهورة، التي يسهل على كل أحد الاهتداء إليها مثل: «لتجلس التلميذة أمام معلمها أو والدها بغاية الأدب».

بل رأيت أن التلميذة متى انتهت إلى السنة الثالثة عرفت آداب الجلوس والمشي، ونظافة الأيدي وغير ذلك من الآداب الظاهرة التي لا تتعدى باب المدرسة، أو حضرة أبيها، لكنها يعوزها أن تحلي نفسها بالفضيلة، فتسعى وراءها، وتعلم أن لها في العالم أهمية عظيمة، وأن عليها عملا جليلا يجب إتقانه، فتعرف قدرها، وتترفع عن كل ما ينقصها أو يمس شرفها.