el-Mu'temid b. Abbad: el-Meliku'l-Cevadu'ş-Şücau'ş-Şairu'l-Merzee
تأليف
عبد الوهاب عزام
الساحة التي بها قبر المعتمد بن عباد.
مقدمةبسم الله الرحمن الرحيمجاز المسلمون بحر الزقاق إلى جزيرة الأندلس سنة اثنتين وتسعين من الهجرة في خلافة الوليد بن عبد الملك.
وساروا فاتحين حتى استولوا على مدينة طليطلة في السنة التالية؛ وهي مدينة حصينة صعبة المنال يسر لهم الاستيلاء عليها فتح ما وراءها.
وامتد بهم الفتح حتى بلغوا جبال البرتات (جبال البرانس) الجبال الفاصلة بين إسبانيا وفرنسا، اجتازوها في خلاقة عمر بن عبد العزيز (99-101ه) وفتحوا مدينة أربونة (ناربون) وجعلوها مبدأ غزواتهم في فرنسا، ثم فتحوا طلاشة (طولوز) سنة اثنتين ومائتين، وامتد بهم الفتح إلى سنة سبع ومائة ففتحوا جنوبي فرنسا.
وفي رمضان سنة أربع عشرة ومائة، بين مدينة تور ومدينة بواتيي، كانت موقعة بلاط الشهداء، وكان قائد المسلمين عبد الرحمن الغافقي وقائد المسيحيين شارل مارتل، واضطر المسلمون إلى التراجع؛ إذ رأوا أنهم لا قبل لهم بهذه الجحافل الحاشدة في تلك الأصقاع النائية، وهذا كان منتهى فتح المسلمين في فرنسا، ولكنهم احتفظوا بمدينة أربونة إلى سنة اثنتين وأربعين ومائة حين استولى عليها ملك فرنسا في عهد الدولة الأموية الأندلسية.
زالت الدولة الأموية في المشرق سنة اثنتين وثلاثين ومائة من الهجرة، وقام بأمر المسلمين بنو العباس، فأتبعوا بني أمية تقتيلا وتشريدا، وكان فيمن فر من شباب بني أمية عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك الملقب صقر قريش؛ لقبه أبو جعفر المنصور؛ إعجابا بهمته، وعزيمته، وسياسته.
ضرب عبد الرحمن في شمال أفريقية حتى المغرب الأقصى ثم اجتاز البحر إلى الأندلس فبايعه الناس أميرا عليهم فجمع أمرهم ورد عنهم جيوش العباسيين حينما حاولوا أن يمدوا سلطانهم على الأندلس كما امتد على سائر البلاد الإسلامية.
ودامت دولة بني أمية زهاء ثلاثة قرون، قويت الدولة وتمكنت وامتد سلطانها في البر والبحر، وتوالى على تدبيرها عشرة أمراء من عبد الرحمن الداخل إلى هشام حفيد عبد الرحمن الناصر في إحدى وستين ومائتي سنة، ثم اضطرب أمر الدولة فتوالى عليها أربعة عشر حاكما في ثلاث وعشرين سنة.
وبلغت الدولة أوج مجدها وعزها، وبلغت الحضارة أزهر أعوامها وأنضر أيامها في ولاية عبد الرحمن الناصر الذي دبر الملك من سنة 300 إلى 350ه فرد الأعداء في الشمال خائبين، وأرهب الطامعين في المغرب، فاستتب له الملك وتمكن سلطانه، وعم الأمن دولته، وعظمت هيبته، وبعد صيته، وازدهرت المدنية واستبحر العمران، فبنى الناصر مدينة الزهراء في ضواحي قرطبة آية في العمران، وبرهانا على غنى الدولة وعظمتها وبلوغ الصناعات فيها غايتها.
