el-Selamu'l-alemi ve Nasibu'l-mer'e fi Tahkikih
السلام العالمي ونصيب المرأة في تحقيقه
السلام العالمي ونصيب المرأة في تحقيقه
السلام العالمي ونصيب المرأة في تحقيقهتأليف
هدى شعراوي
السلام العالمي ونصيب المرأة في تحقيقهسادتي وسيداتي
موضوع خطير أهنئ جناب مدير قسم الخدمة العامة على حسن اختياره له، كما أشكره على ما أولاني من ثقة غالية مكنتني من بحثه ومحاضرتكم عنه، وإبداء وجهة نظري فيه. وسأحاول ما استطعت أن أكون عند حسن ظنه بي.
السلام العالمي أمنية غالية تبدو للمتفائلين عزيزة المنال إلا أنها ممكنة التحقيق؛ لذلك نجدهم لا يألون جهدا، ولا يدخرون وسعا في السعي وراء تحقيقها والعمل على توطيد السلام. أما المتشائمون - ومعظمهم من النفعيين مع الأسف - فإنهم يؤكدون أن السلام حلم من الأحلام. وهم يزعمون أن الميل إلى الحرب غريزة في الإنسان بدافع تنازع البقاء. ويدعمون نظريتهم بأن الطبيعة لم تختص النوع البشري وحده بهذه الغريزة، بل شملت بها نوع الحيوان الذي يفترس قويه ضعيفه بما وهبته من سلاح طبيعي.
وبناء عليه فالحرب لا مفر منها ولا علاج لها. وإن فكرة إبطالها والسعي وراء توطيد السلام فكرة خاطئة نشأت عن توهمات الخياليين، الذين يعيشون في الأحلام بعيدين عن الحقائق. ومع أن كل المظاهر - مع الأسف - تدعو الإنسان إلى التسليم كرها بالكثير من نظرياتهم، إلا أنني مع هذا أفضل الأخذ بنظرية أهل الخيال؛ لأنها هي وحدها الجديرة بالإنسانية السامية الرفيعة، كما أنها هي التي تفسح للناس مجال الأمل في هذه الحياة الفانية. والأمل ضرورة من ضرورات الوجود، وأن لا حياة بلا أمل. والظمآن إذا سار خلف السراب في طلب الماء كثيرا ما يسعده الحظ بالوصول إلى ما يطفئ ظمأه، وإلا كان الأمل على الأقل دافعا له إلى الصبر، والمثابرة في المضي وراء الغاية.
منى إن تكن حقا تكن أسعد المنى
وإلا فقد عشنا بها زمنا رغدا
فإذا قارنا بين نظرية المتشائم الذي يقطع علينا سبيل الأمل في السلام، ونظرية المتفائل الذي ينشد السعادة من طريق السلام، واعتقدنا مع جماعة المتفائلين أن السلام وإن كان عزيز المنال إلا أنه ميسور التحقيق، وجب علينا حينئذ أن نبحث عن الوسائل التي تؤدي بنا إلى تحقيقه وتوطيد دعائمه، معتمدين على حسن نيتنا وقوة إيماننا؛ لتذليل كل الصعاب التي تعترض المجاهدين في سبيل السلام مهما لقينا في هذا السبيل من سخرية المتشائمين ومعارضة المغرضين.
على المرء أن يسعى إلى الخير جهده
وليس عليه أن تتم المقاصد
