Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Va'du'l-Hak

الوعد الحق
Taha Huseyin
۩
الوعد الحق
طه حسين
Edebiyat & Roman

الوعد الحق

الوعد الحق

الوعد الحق

تأليف

طه حسين

الوعد الحق

وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون (صدق الله العظيم).

قال ياسر بن عامر لأخويه مالك والحارث: عودا إن شئتما إلى أرض اليمن، أو اضربا إن شئتما في الأرض العريضة؛ فأما أنا فمقيم، قد أعجبتني هذه الأرض فلست أعدل بها أرضا أخرى، ورضيت بهذه الدار فلست أبغي بها بديلا، وما رحيلي عن أرض وجدت فيها الأمن بعد الخوف، والقوة بعد الضعف، والسعة بعد الضيق. قال أخوه مالك: بل قل ما رحيلي عن أرض فيها هذه الفتاة السوداء التي لا تملك من أمرها شيئا، ولكنها تملك من أمرك كل شيء. قال ياسر: فظنا بي ما شئتما من الظنون، ولكني مقيم لن أبرح هذه الأرض، ولن أتحول عن هذه الدار.

قال الحارث: بعدا لك من فتى يؤثر الغربة على قرب الدار، ومضر على قحطان، وقريشا على عنس، ويحك؛ إنك لا تأمن أن تسام الخسف

وتحمل على ما تكره، ثم تلتمس العون فلا تجده، وتبتغي النصير فلا يجيبك إلا من يخذلك ويعين عليك.

قال مالك: وإن فتاتك هذه السوداء لم تنجم

من أرض مكة ولم تنزل من سمائها، وإنما جلبت إليها فيما يجلب إليها من الرقيق، وإن شئت وجدت أمثالها في كل منزل تنزل فيه، وإن شئت احتلنا لك فيها حتى نخطفها وتعيش معها آمنا بين بني أبيك وذوي مودتك.

قال ياسر: ضعا هذا الأمر كيف شئتما؛ فإني مقيم لن أبرح هذه الأرض، ولن أتحول عن هذه الدار، ولن أجزي أبا حذيفة عن الحسنة بالسيئة، ولا عن المعروف بالمنكر، ولن أرزأه شيئا في ماله وهو الذي قد آوانا وقرانا وأحسن مثوانا.

عودا إن شئتما إلى أرض اليمن، واضربا إن شئتما في الأرض العريضة، فأما أنا فمقيم، وما أرى إلا أن لي في هذه الدار شأنا.

قال الحارث: شأن الرقيق الذي لا يستكره على الرق، وإنما يسعى إليه سعيا، ويمعن فيه إمعانا!

فإن رفق القوم بك وآثروك بالخير فشأن الحليف الذي يعال ولا يعول.

قال ياسر: عودا إن شئتما فإني مقيم.

قال الحارث لأخيه مالك: دعه، فما علمته إلا نكدا لا خير فيه. •••

ورأى الصبح حين أسفر من الغد غلامين يخرجان من مكة يقودان راحلة قد وهبها لهما أبو حذيفة بن المغيرة، ويسعى معهما أخوهما ياسر سعي المودع لا سعي من أزمع الرحيل،

وكان هؤلاء الفتية الثلاثة قد خرجوا من دارهم بتهامة اليمن يلتمسون أخا لهم فقدوه، فطوفوا في الأرض ما طوفوا، وبحثوا عن أخيهم ما بحثوا، فلما استيأسوا منه عادوا إلى أرضهم، ومروا بمكة أثناء عودتهم، وقد بلغ منهم الجهد، وأضناهم سفر غير قاصد.