Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

el-Vahsu'd-dari

الوحش الضاري
Tevfik Azzuz
۩
الوحش الضاري
توفيق عزوز
Edebiyat & Roman
الوحش الضاري

تعريب

توفيق عزوز

سعادة الفاضل سليم باشا حموي الأفخم صاحب جريدة الفلاح الغراء.

إهداء الرواية

إلى صاحب السعادة المفضال، الكاتب النحرير، والصحافي الشهير سليم باشا حموي الأفخم صاحب جريدة الفلاح الغراء.

سيدي الفاضل

هذه - حفظك الله وأبقاك - رواية أدبية تهذيبية تنتقل بالقارئ في مدارج الآداب؛ فتمثل أشرف العواطف الإنسانية والأميال النبيلة، وتحث على التحلي بها وتشخص أشنع الرذائل والمساوئ القبيحة في صورتها الحقيقية، وتحرض على اجتنابها والإقلاع عنها، وقد استصوبت أن أزفها إلى سعادتكم وأقدمها هدية بين يديكم؛ لأني أعلم علم اليقين أنكم من أقدم الصحافيين بمصر، وأكبر نصراء الآداب في هذا العصر، وناهيك أن بيننا من دالة الصداقة القديمة وجامعة المهنة الشريفة ما يحدو بي إلى ذلك، وأني لا أعتبر هديتي هذه إلا اعترافا مني بسابق فضلكم وكريم شيمكم، ومكارم أخلاقكم، ولي الأمل الوطيد بأنها تصادف لديكم ما أرجوه لها من الإقبال والقبول؛ لأن هذا منتهى القصد وغاية المأمول.

توفيق عزوز

الفصل الأول

روي أنه حدث في البحيرة التي تفصل ناحية سان مالو عن سان سيرفان بفرنسا فيضان عظيم منذ بضع سنين؛ فغمرت الطريق الموصل بين هاتين الناحيتين حتى اضطر الأهالي إلى استعمال الصنادل والمراكب الصغيرة للمرور بها في الطرق العمومية عوضا عن العربات والعجلات.

ففي مساء أحد الأيام، بينما كان الطقس معتدلا والنسيم معتلا، وقد اختالت الطبيعة في مطارف البهاء والجمال، خرج الناس زرافات ووحدانا لترويح النفس من عناء الأشغال.

وكان في جملة هؤلاء المتنزهين رجل يبلغ الخامسة والثلاثين من عمره، كان يمشي الهوينا قاصدا تلك البقعة الملأى بالصنادل والمراكب حتى إذا دنا منها ركب صندلا صغيرا، وطلب من صاحبه أن يسرع الخطى إلى ناحية سان سيرفان؛ فلم يمض بضع دقائق حتى وصل إلى ذلك المكان، فهم بالنزول بعد أن أنقد المراكبي أجرته وسار توا قاصدا تلك البقعة الجبلية الملأى بالصخور والرمال، وقبل أن يتقدم بضع خطوات لاحت منه التفاتة فرأى في أحد جوانب هذا الخلاء الفسيح امرأة متكئة على إحدى الصخور في هذا المكان المقفر، وسمات الكآبة والحزن تلوح على وجهها.

فسأل السائح المراكبي قائلا: من تكون هذه المرأة؟

أجاب الرجل: يقال يا سيدي: إن هذه امرأة اعتراها داء الجنون وهي تهيم على وجهها في هذه الفيافي والقفار. قال: ولماذا تركوها وشأنها هكذا بلا معالجة؟ وهل تعرف اسمها؟ - تدعى مادلين يا سيدي، وهي تجلس كل مساء في هذا المحل بعينه تتسول الصدقة، ولا تظهر في غير ذلك الوقت؛ لأنها كثيرة الحياء على ما يقال، فلا تستعطي إلا تحت جنح الظلام.