el-Vahy ve'l-vaki: tahlilu'l-mazmun
تأليف
حسن حنفي
الإهداءإلى المهمشين.
حسن حنفي
مدينة نصر،
أكتوبر 2009
مقدمةهذه محاولات قصيرة لنظرية في التفسير تقوم على تسليط الواقع على النص وتسليط النص على الواقع فيما يعرف بمنهج «تحليل المضمون» بعد إكماله وعدم الاكتفاء باللغة وتحليل الخطاب بل إضافة الواقع الإحصائي عليه حتى يحدث التطابق بين الخطاب والواقع، بين النص والتجربة. هي مجرد تمرينات مؤقتة حتى تصدر الجبهة الثالثة من مشروع «التراث والتجديد»، الموقف من الواقع، القائم على التنظير المباشر له أو نظرية التفسير التي تعيد بناء النص موضوعيا حول الإنسان والمجتمع والعالم، بدلا من تقطيعه طوليا وتكرار موضوعاته من «الفاتحة» إلى «الناس». هنا يبرز النص مستجيبا لحاجات الناس، وتبرز حاجات الناس سائلة النص، والناس هم المهمشون، الفقراء والمساكين وأبناء السبيل والمحرومون والسائلون. والحاجات هي تحرير الأرض، وتحرير المواطن، والعدالة الاجتماعية، والوحدة، والدفاع عن الهوية، والتنمية، وحشد الجماهير. ومن ثم ينتهي الصراع بين السلفيين والعلمانيين بإيجاد الرابطة بينهما في «اليسار الإسلامي» كأحد اختيارات التعددية الإسلامية، هي مجرد نماذج جزئية حتى يظهر التفسير الكلي «التفسير الموضوعي» للقرآن.
حسن حنفي
مدينة نصر،
أكتوبر 2009
الفصل الأول
كيف يفسر القرآن؟(1) كيف يفسر القرآن؟
ليس اليسار الإسلامي فقط اتجاها فكريا إسلاميا اجتماعيا سياسيا تقدميا يجمع بين الماضي والحاضر، بين الأصالة والمعاصرة، بين التراث والتجديد مثل كل الحركات الإصلاحية. بل هو أيضا نظرية أو منهج في التفسير يجمع بين النص والمصلحة، بين مقاصد الشريعة المستقرأة من الأصول وتفعيلها في الواقع المعاش في الزمان والمكان. وقد كان تقدم العلم باستمرار باكتشاف المناهج أكثر من معرفة الموضوعات. الموضوع نفسه منهج، وليس فقط بنية. والحياة نفسها منهج وليست فقط تجربة معاشة. والعالم كله منهج وليس فقط نسقا أو نظرية.
وهو ليس منهجا جديدا بل يضم معظم مناهج التفسير السابقة ويعيد استخدامها كأجزاء من منهج كلي أشمل. فهو يضم المنهج التاريخي الذي يعتبر النص مصدرا للمعلومات التاريخية يستقيها من خارجه، ومعظمها من الإسرائيليات وتاريخ الأديان السابقة في شبه الجزيرة العربية؛ لذلك ارتبط بعلم التاريخ، وكان المفسرون الأوائل مؤرخين مثل الطبري وابن كثير. لا يستعمل التاريخ إلا بقدر معرفة أسباب النزول وسياق الآيات، والناسخ والمنسوخ وتطور الأحكام الشرعية في الزمان وطبقا لتغير الظروف والأحوال لقد النص على الواقع، والحكم الشرعي على الطاقة.
