el-Va'zu'l-Kasasi
تأليف
كامل كيلاني
الإهداءوالدي البار الشيخ كيلاني إبراهيم: رأيتك - منذ حداثتي - تقرأ الكتاب وتتخذه صاحبا ورفيقا؛ فحببني ذلك في الكتاب وما زلت أحبه إلى اليوم.
ولقد طالما سلكت في تأديبي طريق الوعظ القصصي؛ فكنت أول من حبب إلي هذه الفكرة، وكان لك الفضل الأول في أخذي بهذا الأسلوب، وتمكينه من نفسي، وكنت نعم القدوة لابنك في تربية ولده مصطفى، وأخويه. •••
ولقد تفضلت يا والدي العطوف فشرفت ولدك بسماع هاتين المحاضرتين كما تفضلت بقراءة بقية المقالات المنشورة بهذا الكتاب وأظهرت لي رضاك عنها فكان ذلك أكبر مشجع لي على إهدائك هذا الكتاب - وهو ثمرة من ثمار غرسك - فإذا راقتك منه فكرة طريفة فإنما يرجع فضلها إليك، وإني بهذا الرضى لسعيد.
كامل كيلاني
تحيةإلى صديقي الأستاذ النابغة كامل أفندي كيلاني:
يا صديقي العزيز «كامل» حيي
ت بقلب وهبته صفو قلبك
ليس أسمى من المحبة إهدا
ء فهل لي سوى مجاراة حبك
وأراك الغنى عن كل شكر
كغناء الضياء والطيب عنا
إن من طبعه المحبة والإن
صاف يغنى بطبعه حين يغنى
ولو اخترت في اكتفاء مثالا
لوفاء لعشت سيد خلق
فإن ذاك الذي أضاف كمالا
من نبوغ إلى مكارم خلق
وتحملت في سنين توالت
كتوالي الأعباء تهذيب جيل
واتخذت التواضع الحلو كالست
ر لما قد وهبته من جميل
فإذا أنكر الغبيون جدوا
ك وأمثالهم منال الجحود
فلأنت الذي تسامى ولم يع
بأ بما قاله شيوخ القرود!
أبو شادي
الوعظ القصصيقال لي صاحبي وهو يحاورني: «لقد نكبتنا وزارة الأوقاف؛ حين حتمت علينا أن نؤلف خطبا ونسجلها في الدفاتر!»
قلت: «لقد أسدت إليكم معروفا أي معروف!»
قال: «أفي مقدوري أن أعظ وأن أخطب؟»
قلت: «ولم لا؟»
قال: «إني لأعجز عن تسجيع جملتين اثنتين في يوم واحد.»
قلت: «وما شأن هذا بالخطابة؟»
قال: «وكيف تكون خطابة بلا سجع؟»
قلت: «بل كيف يكون سجع وخطابة؟»
قال: «أمرك عجيب!»
قلت: «أمرك أعجب!»
قال: «دع المزاح جانبا وخذ في الجد»
قلت: «إني لا أمزح؛ إلا إذا كنت تسمي الصدق مزاحا، إنك تتصور الخطابة تصورا فاسدا خاطئا، وهذا التصور وحده هو علة عجزك عن القيام بها، إن الوعظ أيسر مما تظن بكثير.
