el-Vesîle ilâ neyli'l-fadîle
الوسيلة إلى نيل الفضيلة
تأليف
ابن حمزة الطوسي
جميع الحقوق محفوظة لفريق مساحة حرة
بسم الله الرحمن الرحيم
أما بعد: حمد الله الكريم الالاء، العظيم النعماء، والصلاة على نبيه محمد خاتم الانبياء وسيد الاولياء، وعلى آلة سادة الاتقياء، الائمة الهداة النجباء.
فأني أوصيك يا بني بتقوى الله، والاعتصام بحبله، والتمسك بطاعته، والتحرج عن معصيته، والاخلاص في العمل بما يرضيه، والتوفر على التفكر فيما يزيد في معرفتك ويقينك، وبعينك على امور معادك ودينك، ويمنعك عن التورط في الشبهات، ويردعك عن التميل إلى الشهوات، ويزعك(1) عن ركوب المحارم، ويكبحك عن التسرع إلى المآثم.
واياك وغفلة الاغترار، وفترة الاصرار، وعليك بالاستعانة بالله سبحانه على امور دينك ودنياك، فانك ان توكلت عليه كفاك.
وعليك بتلاوة كتابه في آناء ليلك ونهارك، وحالتي استقرارك واسفارك، فان ذلك شفاء لما في الصدور، ونور يوم النشور، ونجاة يوم تزل فيه الاقدام، وتقضي فيه الاحكام وعليك بالعمل بما فيه، والتنبه على ما في مطاويه، فانه (شافع
مشفع، أو حامل(1) مصدق "(2).
وعليك بسنة نبيه محمد (صلى الله عليه وآله) فانها جلاء القلوب، واستراحة الكروب، وعليك بما سن لك الائمة الهداة.فانهم إلى الجنة الدعاة. ومن النار الحماة. وعليك بسيرة الصالحين. والاقتناص من شواردهم. والاقتباس من فوائدهم. والاشتغال بنفسك عن غيرك.والتوفر على الاكثار من خيرك.وليكن ما تعرف من نفسك شاغلا لك عمن سواك.فتحمد منقلبك ومثواك.وعليك بالاكلباب على طلب العلوم، فانه أرجح ميزانا، وأنجح أمرا وشأنا.
وليس يملكنك البلوغ إلى نهايه والوصول إلى غايته فعليك بما هو أكثر فائدة، وأغزر عائدة، وأعود عليك في أولاك، واخراك ودنياك.وعقباك.وعليك بالفقه، وعليك بالفقه، وعليك بالفقه.
فانه شرف لك في الدنيا، وذخر لك في الاخرة.
ولن يتيسر لك ذلك الا بحسن السيرة، ونقاء الجيب، وطهارة الاخلاق، والتوقي من العيب، واقامة دعائم الاسلام.
والاذعان لوقاعد الاحكام والتعظيم لامر الله، فان الله سبحانه لم يخلق الخلق عبثا، ولم يتركهم مهملا، بل خلقهم ليبلوهم أيهم أحسن عملا، علم ضمائرهم وخبر سرائرهم، وأحصى أعمالهم، وحفظ أحوالهم.
واحتج عليهم بارسال الرسل، مبشرا ومنذرا(3) وبانزال الكتب آمرا ومخبرا وداعيا، وزاجرا والله الحجة البالغة، والنعمة السابغة، وله الحدم على نعمه.
والشكر على قبض كرمه.
حمدا وافيا، وشكرا كافيا، ثم اني رأيت أن أجمع لك كتبا في الفقه لتحفظه على ترتيب يسهل على
المتيقظ الشروع في التحفظ. وقد بينته على بيان الجمل وحصرها.
