el-Vücudiyyetu'd-diniyye: Paul Tillich Felsefesi Üzerine Bir İnceleme
تأليف
يمنى طريف الخولي
الإهداءإلى الإنجيليين الأقباط ... والإخوة الأعزاء بالهيئة الإنجيلية القبطية للخدمات الاجتماعية، مودة وتقديرا لأنشطتها الثقافية الجادة.
ي. ط.
الفلسفة الوجودية تطرح بصورة جديدة وجذرية،
تساؤلات ... إجاباتها معطاة في الإيمان بالدين.
مقدمةاللاهوت الوجوديبقلم أ.د. حسن حنفي
كان مصير اللاهوت دائما معلقا بتاريخ المذاهب الفلسفية، يتغير بتغيرها. فعندما نشأت الفلسفات الحسية والتجريبية والطبيعية نشأ اللاهوت الطبيعي عند بالي وهيوم، وبعد نشأة المذاهب العقلانية الكبرى نشأ اللاهوت العقلي عند فولف وليبنتز وكانط.
وعندما ظهر الطريق الثالث في الفلسفة بين هذين التيارين المتعارضين اللذين جعلا الوعي الأوروبي أشبه بالفم المفتوح؛ أي طريق فلسفات الحياة والظاهريات وفلسفة الوجود، ظهر اللاهوت الوجودي عند فروم وتيليش وبارت وبولتمان، يرتبط بالإنسان، وليس بالله، ويحلل الوجود الإنساني في أبعاده المختلفة من هم وقلق وموت ويأس وأمل وزمان وجسم. ومنذ فيورباخ في «جوهر المسيحية» لم يعد اللاهوت «علم الله»، بل تحول إلى «علم الإنسان»، وتحول الموقف الزائف المغترب في الدين إلى موقف شرعي أصيل. فالله هو أعز ما لدى الإنسان، جوهره وماهيته، يقذفها الإنسان خارجا بدلا من أن يبقى فيه فينشأ اللاهوت المزيف المغترب القديم، أو يسترده الإنسان فينشأ اللاهوت الإنساني الوجودي الشرعي الأصيل.
وقد ساهم اللاهوت البروتستانتي في بلورة اللاهوت الوجودي أكثر من اللاهوت الكاثوليكي، وذلك منذ أن ربط لوثر بين الحقيقة الدينية والإيمان الشخصي في اللحظة وليس في التاريخ. فالإيمان علاقة رأسية بين الله والإنسان، وليس علاقة أفقية بين المسيح والكنيسة. فالإيمان شخصي وليس تاريخيا، والوحي في الكتاب وليس في التراث الكنسي. ويتم الخلاص بالإيمان وحده - التقوى الباطنية، وليس بالأعمال - أفعال الشريعة والمظاهر الخارجية.
وهنا تبدو الوجودية عند تيليش وبارت وبولتمان وجوجارتن وياسبرز ومارسيل وبيرديائيف وشستوف وروبنسون فلسفة إيمانية، بالرغم من أنها تركز على الوجود الإنساني، كما هو الحال في «لاهوت الأزمة» و«لاهوت الألم». وكما هو الحال في الوجودية، السؤال أهم من الجواب ووصف الأزمة أهم من حلها. ولا فرق بين وجودية مؤمنة من نوع وجودية تيليش، ووجودية أخرى عند نيتشه وهيدجر وسارتر لا تشير إلى البعد الإيماني صراحة، وإن كانت البدائل المطلقة موجودة، مثل: إرادة القوة والإنسان المتميز والحياة عند نيتشه، والوجود العام والزمان عند هيدجر، والحرية والعدم عند سارتر.
