Emâlî Ebî Tâlib
القسم الأول
الباب الأول في ذكر معجزات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ودلائلهأخبرنا أبي رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد بن سلام، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثني أبو سعيد سهل بن صالح، عن إبراهيم بن عبد الله، عن موسى بن جعفر، عن أبيه، عن جده،
عن علي بن الحسين(1) بن علي عليهم السلام، قال، قال يهودي لأمير المؤمنين عليه السلام: إن موسى بن عمران عليه السلام قد أعطي العصى فكان ثعبانا.
فقال له على عليه السلام: لقد كان ذلك، ومحمد صلى الله عليه وآله وسلم أعطي ما هو أفضل من هذا، إن رجلا كان يطالب أبا جهل بن هشام بدين كان له عنده، فلم يقدر عليه، واشتغل عنه وجلس يشرب، فقال له بعض المستهزئين: من تطلب؟ فقال: عمرو بن هشام يعني أبا جهل ولي عنده دين.
قالوا: فندلك على من يستخرج حقك؟ قال: نعم. فدلوه على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وكان أبو جهل يقول: ليت لمحمد إلي حاجة، فأسخر به وأرده.
فأتى الرجل النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له: يا محمد، بلغني أن بينك وبين أبي الحكم حسبا، فأنا أستشفع بك إليه. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاه، فقال له: (( قم فأد إلى الرجل حقه))، فقام مسرعا حتى أدى حقه إليه.
فلما رجع إلى مجلسه، قال له بعض أصحابه: كل ذلك فرقا(2)؟ قال: ويحكم(3) أعذروني، إنه لما أقبل إلي رأيت عن يمينه رجالا ثمانية بأيديهم حراب تتلألأ، وعن يساره ثعبانين تصطك أسنانهما، وتلمع النيران من أبصارهما، لو امتنعت لم آمن أن يبعجوا بطني بالحراب ويبتلعني الثعبانان.
فهذا أكبر مما أعطي موسى عليه السلام، ثعبان بثعبان موسى، وزاد الله محمدا صلى الله عليه وآله وسلم ثعبانا وثمانية أملاك(1).
أخبرنا أبي رحمه الله تعالى، قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب، قال: حدثنا جعفر بن بشير البجلي، قال: حدثنا أبان بن عثمان، قال: حدثني محمد بن مروان الذهلي، عن محمد بن سنان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي عليه السلام، قال: ترآئى لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جبريل بأعلى الوادي، وعليه جبة من سندس، فأخرج له درنوكا(1) من درانيك الجنة، فأجلسه عليه، ثم أخبره أنه رسول الله إليه، وأمره بما أراد أن يأمره به، فلما أراد جبريل عليه السلام أن يقوم، أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بطرف ثوبه، ثم(2) قال له: (( ما اسمك))؟ قال: جبريل. فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلحق بالغنم، فما مر بشجرة ولا مدرة إلا سلمت عليه، وقالت: السلام عليك يا رسول الله. وكان يرعى غنما لأبي طالب عمه(3).
