Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Emerson'un Makalelerinden Seçmeler

مختارات من مقالات أمرسن
Ralph Waldo Emerson
۩
مختارات من مقالات أمرسن
محمود محمود
Deneme & Fikir
مختارات من مقالات أمرسن

جمع وترجمة

محمود محمود

تقديم المترجم

رالف والدو أمرسن كاتب أمريكي، بل كاتب عالمي، عاش في القرن التاسع عشر، ونشر بين معاصريه كثيرا من الآراء الطريفة والأفكار النافذة. وقد ولد في اليوم الخامس والعشرين من شهر مايو من عام 1803م في مدينة بوستن بأمريكا لأب من رجال الدين. وبعدما تخرج في جامعة هارفرد اشتغل بالتعليم. ولكنه لم يلبث على هذه الحرفة طويلا، بل التحق بإحدى الكنائس قسيسا كأبيه. ولما كان يميل بطبعه إلى حرية الفكر، فقد أخذ يذيع على الناس خلال عظاته مبادئ ثورية لم تتفق وعقائدهم في ذلك الحين، فاشتد سخط العامة عليه، وتبرمهم به، حتى اضطر إلى التخلي عن عمله، ثم رحل إلى أوروبا، والتقى بكبار كتابها وشعرائها، وتعرف إلى كولردج ووردزورث وكارليل. وعاد بعدئذ إلى أمريكا واشتغل أستاذا بجامعة بوستن، وألقى كثيرا من المحاضرات العامة التي لفتت إليه الأنظار، وحينئذ أدرك الناس أن بينهم أديبا كبيرا وقائدا عظيما من قادة الفكر، وقوة تدفع الرأي الأمريكي إلى الأمام. ومات أمرسن في عام 1882م بعدما اعترف له الأمريكيون جميعا بالصدارة في الأدب، والزعامة في الفكر.

كان أمرسن عميق الفكر، ولكنه لم يكن فيلسوفا بما تحمل هذه الكلمة من معنى. لم يكن فيلسوفا له مذهب خاص وطريقة خاصة، بل إنه كثيرا ما يناقض نفسه فيما يكتب وما يقول. وأشهر ما خلف لنا هذا الكاتب العظيم «مقالاته» و«كتاب الطبيعة» و«خصائص الإنجليز» الذي نشره إثر عودته من زيارة إنجلترا، و«نماذج الرجال»، الذي صاغه على صورة كتاب كارليل «الأبطال وعبادة البطولة»، وله فوق هذا بعض المقطوعات الشعرية الرائعة.

وقد رأيت أن أقدم إلى قراء العربية في هذا الكتاب بضع صفحات من «مقالاته»، ليتدبروها ويتأملوا معانيها، كما يتزودوا مما اشتملت عليه من فلسفة وحكمة، وهي مجموعة من الآراء العميقة الثاقبة لا يدرك مراميها القارئ المتعجل العابر، وإنما يبلغ كنهها من يقف عند كل كلمة من كلماتها مترويا ومفكرا، وهي لا تتضمن علما مجردا لا نزاع فيه، أو معرفة دقيقة لا يرقى إليها الجدل، ولكنها إيحاء وإلهام، تبعث في قارئها الثقة بنفسه وبالله.

ولعل في هذه المنتخبات التي أوردناها هنا حافزا إلى الاستزادة لمن أراد مزيدا.

ومن النقاد من يعتقد أن «نماذج الرجال» من خير ما كتب أمرسن إطلاقا. وفي هذا الكتاب تخير أمرسن تلك الشخصيات التي كان يراها نماذج للبشرية. ولو ألقينا نظرة عاجلة على من كتب عنهم من الرجال عرفنا كثيرا من مبادئه في الحياة؛ فلم يشتمل كتابه على رجل من رجال الدين أو رجال الأخلاق والإصلاح الاجتماعي؛ إذ لم تكن له ثقة بأمثال هؤلاء من عظماء الرجال، إنما الأبطال عند أمرسن هم: أفلاطون الفيلسوف، وسودنبرج المتصوف، ومونتيني المتشكك، وشكسبير الشاعر، وجيته الكاتب، ونابليون رجل الدنيا، وهو عنده مثل أعلى للقدرة على العمل والتنفيذ، يقدره لأنه طهر الجو من أدران الإقطاع والامتيازات والملكية المستبدة، وربما لجأ إلى حشد الجيوش وإلى العنف والقوة، ولكن القوة عند أمرسن وسيلة ممقوتة تبررها الغاية النبيلة.