Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

en-Nazarât

النظرات
Mustafa Lutfi el-Menfelûtî
۩
النظرات
مصطفى لطفي المنفلوطي
Edebiyat & Roman
النظرات

تأليف

مصطفى لطفي المنفلوطي

الجزء الأولالمقدمة

يسألني كثير من الناس - كشأنهم في سؤال الكتاب والشعراء - كيف أكتب رسائلي؟ كأنما يريدون أن يعرفوا الطريق التي أسلكها إليها فيسلكوها معي، وخير لهم ألا يفعلوا، فإني لا أحب لهم ولا لأحد من الشادين في الأدب أن يكونوا مقيدين في الكتابة بطريقتي، أو طريقة أحد من الكتاب غيري. وليعلموا - إن كانوا يعتقدون لي شيئا من الفضل في هذا الأمر - أني ما استطعت أن أكتب لهم تلك الرسائل التي يعلمونها بهذا الأسلوب الذي يزعمون أنهم يعرفون لي الفضل فيه، إلا لأني استطعت أن أتفلت من قيود التمثل والاحتذاء، وما نفعني في ذلك شيء ما نفعني ضعف ذاكرتي والتواؤها علي، وعجزها عن أن تمسك إلا قليلا من المقروءات التي كانت تمر بي، فلقد كنت أقرأ من منثور القول ومنظومه ما شاء الله أن أقرأ، ثم لا ألبث أن أنساه، فلا يبقى منه في ذاكرتي إلا جمال آثاره وروعة حسنه ورنة الطرب به.

وما أذكر أني نظرت في شيء من ذلك لأحشو به حافظتي، أو أستعين به على تهذيب بياني، أو تقويم لساني، أو تكثير مادة علمي باللغة والأدب، بل كل ما كان من أمري أنني كنت امرأ أحب الجمال وأفتتن به كلما رأيته في صورة الإنسان، أو مطلع البدر، أو مغرب الشمس، أو هجعة الليل، أو يقظة الفجر، أو قمم الجبال، أو سفوح التلال، أو شواطئ الأنهار، أو أمواج البحار، أو نغمة الغناء، أو رنة الحداء، أو مجتمع الأطيار، أو منتثر الأزهار، أو رقة الحس، أو عذوبة النفس، أو بيت الشعر، أو قطعة النثر. فكنت أمر بروض البيان مرا، فإذا لاحت لي زهرة جميلة بين أزهاره تتألق في غصن زاهر بين أغصانه، وقفت بين يديها وقفة المعجب بها، الحاني عليها، المستهتر بحسن تكوينها وإشراق منظرها، من حيث لا أريد اقتطافها أو إزعاجها من مكانها، ثم أتركها حيث هي، وقد علقت بنفسي صورتها إلى أخرى غيرها.

وهكذا حتى أخرج من ذلك الروض بنفس تطير سرورا به، وتسيل وجدا عليه، وما هو إلا أن درت ببعض تلك الرياض بعض دورات، ووقفت على أزهارها بعض وقفات، حتى شعرت أن قد بدلت بنفسي نفسا غيرها، وأن بين جنبي حالا غريبة لا عهد لي بمثلها من قبل، فأصبحت أرى الأشياء بعين غير التي كنت أراها بها، وأرى فيها من المعاني الغريبة المؤثرة ما يملأ العين حسنا، والنفس بهجة.

فقد كنت أرى الناس فرأيت نفوسهم، وأرى الجمال فرأيت لبه وجوهره، وأرى الخير فرأيت حسنه، وأرى الشر فرأيت قبحه، وأرى النعماء فرأيت ابتساماتها، وأرى البأساء فرأيت مدامعها، وأرى العيون فرأيت السحر الكامن في محاجرها، وأرى الثغور فرأيت الخمر المترقرقة بين ثناياها.