en-Necva: Risale ve rivaye ila nisai Suriye
تأليف
فليكس فارس
كلمةهذه رسالة كتبتها قبل إعلان الدستور وأنا تائه بين أحراش لبنان وصخوره أبكي على أمتي وبلادي وأخط لها بيد العجز ما توحي إلي الوطنية لنفعها.
كتبت هذه الرسالة والسلاسل الثقيلة رابطة على يدي؛ فليصغ المطالع إلى خشيش الأغلال من بين السطور.
أبقيت العبارة على ما هي؛ لأن الإصلاح الذي أقصده بما كتبت لهو أشد ضرورة بعصر الحرية منها بعصر العبودية، فعسى أن يصادف وحي الإخلاص همة يستنهضها أو قلبا داميا يعزيه.
بيروت في غرة آذار سنة 1909
فليكس فارس
النجوىإلى الفاتحة عينيها لنور الحياة وقلبها لحياة النور، يدها على الكتاب وعقلها يرتقي إلى أوج الإنسانية كفراشة الربيع البيضاء التي ترفرف مرتقية إلى ما فوق.
إلى زهرة البشرية التي تعطر الدنيا بعبيرها الطاهر، إلى الواضعة يدها الجميلة بيد القوي لتعطيه العزم والشهامة، تنفخ اللطف في الشدة والكرامة في القوة، ومن عينيها ينبثق النور الذي يقود الإنسان إلى السعادة.
إلى الراكعة أمام سرير الطفل ترضع جسمه الضعيف من ثدييها وتسقي روحه اللطيفة من نظراتها سائل الحب والحنان، خلاصة المبادئ الإنسانية السامية، مذوب قلب الأم.
إلى الجالسة جنب فراش المرض والعياء تحارب جراثيم الويل بضعفها العظيم ولطفها الشديد ودموعها القوية، إلى منبت أبناء الوطن، إلى جنة الطفل وحياة الشاب ورفيقة الكهل وتعزية الشيخ، إلى مرضعة الولد الداخل إلى الدنيا ومغلقة أجفان الراحل إلى الأبدية، إلى ألف الحياة الدنيا ويائها أوجه كلامي: أنت يا ابنة سوريا التي هزت يمين جدتها أسرة أعاظم الدنيا، أنت سلالة تلك المرأة الفينيقية التي لم يكن قربها رجل شديد بعزمه إلا وكانت أشد منه انعطافا، أنت خلاصة قوة الدنيا التي انفجرت من أرض الشرق لتسود وجه الكرة بأسرها، أنت العظيمة من قبل وراء خبائك وتمدنك القديم بكرامة أعظم من كرامة باريسية اليوم وهي تمشي مع الرجل قدما لقدم، أنت الحافظة في مهد الخمود الذي طرحك الزمان عليه تلك الفضيلة الساطعة كالشمس فضيلة الطاعة لرجلك وحفظ شرفك لربك ولبنيك، أنت يا أم ابنة الوطن وخطيبتهم وزوجتهم، أنت الروح الضعيفة المعذبة التي يضغط عليها قلبها كما يشد علينا جور الزمان بسلاسله الحديدية.
أردد أبصاري عليك يا زهرة البلاد وعبيرها فلا أتمالك من دفع أنين وذرف دمعة.
أراك تختبطين في عجاج العاطفة كما يختبط الرجل تعيسا في حياته الاقتصادية، نحن نسقط تحت جناح الفكر المتأمل دون عزاء؛ وأنت تحاربين قلبك؛ وقلبك يحاربك دون أمل.
