en-Nefs min Kitâbi'ş-Şifâ
الحمد لله الذي خلق ملكه على مثال ملكوته، وأسس ملكوته على مثال جبروته، ليستدل بملكه على ملكوته، وبملكوته على جبروته.
والصلوة والسلام على ممد الهمم رسوله الخاتم، وآله الموازين القسط أئمة الأمم، ومن سلكوا نهجهم الهادين الى الطريق الأمم.
وبعد فلا يخفى على من لم يهمل نفسه ولم ينسها أن معرفة النفس هى السبيل الى معرفة الواجب تعالى شأنه، والطريق إلى الإيقان بالمعاد المفضى الى تحصيل السعادة الأبدية، فهى أفضل المعارف وأنفعها. قوله سبحانه: ( ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون.)
قال الوصي الإمام أمير المؤمنين على عليه السلام: «
** لا تجهل نفسك فان الجاهل معرفة نفسه جاهل بكل شيءوقال عليه السلام: «
** من عرف نفسه فقد انتهى إلى غاية كل معرفة وعلموقال عليه السلام: «
** من لم يعرف نفسه بعد عن سبيل النجاة وخبط في الضلال والجهالاتوقال عليه السلام: «
** معرفة النفس انفع المعارفوقال عليه السلام: «
** من عرف نفسه عرف ربهوقد اعتنى اساطين العلم من قديم الدهر بتصنيف الصحف النورية في معرفة النفس الانسانية، وقد عددنا عدة منها فى مفتتح كتابنا الفارسي في معرفة النفس الموسوم ب « گنجينه گوهر روان ». ومن تلك الصحف الكريمة كتاب نفس الشفاء للشيخ الرئيس رضوان الله عليه وقد قرأناه عند شيخنا الأعظم واستاذنا الأكرم العلامة الشعرانى قدس سره الشريف ( سنة 1380 ه ق 1340 ه ش).
وبعد ذلك بذلنا الجد والجهد في تصحيحه وتدريسه والتعليق عليه. وقد رزقنا الله المفيض الوهاب ومهيئ الأسباب ومسببها، عدة نسخ من الشفاء مخطوطة ومطبوعة مصححة من مشايخ العلم واساطين الحكمة، وهذا السفر القويم الموشح بتعليقاتنا عليه قد صححناه بالعرض عليها، ونهديه إلى النفوس المستعدة للاعتلاء إلى ذرى معارج المعارف. ونسأل الله العصمة والسداد، وأن يجعله ذخرا ليوم المعاد.
وترى في آخر الكتاب نماذج من تصاوير بعض صفحات نسخنا المذكورة الموجودة فى مكتبتنا. دعويهم فيها سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام وآخر دعويهم أن الحمد لله رب العالمين.
29 / 3 / 1375 ه ش غرة الصفر 1417 ه ق قم.
حسن حسن زاده الآملى.
* بسم الله الرحمن الرحيم* الفن السادس من الطبيعياتقد استوفينا فى الفن الأول الكلام على الأمور العامة فى الطبيعيات، ثم تلوناه بالفن الثانى فى معرفة الاجرام والسماء والعالم والصور (1) والحركات الأولى فى عالم الطبيعة، وحققنا أحوال الأجسام التى لا تفسد والتى تفسد، ثم تلوناه بالكلام على الكون والفساد وأسطقساتها، ثم تلوناه بالكلام على أفعال الكيفيات الأولى وانفعالاتها والأمزجة المتولدة منها.
