en-Nesemat
تأليف
سلمى صائغ
إلى أنس العزيزة
السائرة بسرعة إلى ذروة الكمال الإنساني، والمضيئة بروحها النيرة سبيل «رسول» جهادنا النسائي. إلى المرأة التي علمتني أن أخدم بمحبة ومعرفة، أقدم هذا الكتاب.
سلمى
تمهيدبقلم جرجي نقولا باز
أتمنى لو كان لي أسلوب كاتبة «النسمات» لأحسن التمهيد؛ لأن كتابا نفيسا ممتازا كهذا الكتاب أولى بمثل إنشائها منه بإنشائي؛ ليوازي تمهيده فصوله.
أما وأنا المحظي بجمعه، وملاحظة طبعه، والمستلذ مراجعته وتكرار مطالعته، والمعجب جدا بكاتبته، ولا بد لي من تدوين تمهيد له، عملا بعادة المؤلفين، فلعلي أستمد من جماله جمالا أستطيع به إيفاءه واجب التمهيد ولو دون ما يوازيه.
ولا أتعمد تعريف الكاتبة وهي «بيراعها الساحر» غنية عن التعريف، ومطالعاتها يعرفنها من زهاء عمر البدر في زمن «حسنائي»، ثم في «مينرفا» و«الفجر» و«الخدر» و«المرأة » و«الحياة» الجديدتين، ومطالعوها يذكرونها من عهد «البرق» إلى «المعرض» و«السائح» و«الشعب» و«لسان الحال» و«مجلة سركيس» وغيرها من الصحف العديدة أخذا عن بعضها.
إن كاتبتنا النابغة ولئن تجاهلت موهبتها اتضاعا، وحرمتنا منها توفرها على الإنشاء جهدها فيما مضى، إلا أن اليسير الذي أنشأته فيه من الإبداع شيء كثير، فيه جمال وفن، فيه ريشة مصور، ونغمة موسيقي، وخيال شاعر، ومعرفة عالم، وأدب كاتب، ورأي مفكر، وشعور حساس، فيه وطنية وحرية وغيرية وإنسانية، فيه جرأة ونهضة وحكمة ومحبة، وفيه شفوف لامس الروح، وسمو بلغ السماء.
فرأيت أن من أجمل الخدم أؤديها لبنات العرب أن أجمع ضمة من زهر آداب سلمى، أبرهن بها أهلية المرأة لمباراة الرجل فكرا وإنشاء، حتى في المواضيع الجدية الجافة، تاركا لهن ولأبناء جنسي الحكم في ذلك.
فسألت نابغتنا السماح لي بجمع هذا الكتاب من بدائع آثارها، خدمة للأمة، فأجابت سؤالي مشترطة علي أن تجعله من فضلها هدية منها إلى زوجتي، وأن أنشر فيه كلمتها عن كتابي «إكليل غار» التي جعلتني فيها من حسن ظنها بي شيئا مذكورا، وألا أمدحها بكلمة.
ولئن عملت بشرطيها الأولين، فلا أعمل بالثالث، وإن سكت فسواي يتكلم، وهذه نسماتها أفصح متكلم.
نسمات باردة، حارة، منعشة، لاذعة، فيها تغريد العصفور، وهينمة النسيم، ومشبهات بزوغ الشمس ومغيبها، وطلوع البدر وتلألؤ النجوم، ورواء الزهر وشذا العبير، فيها من حنان الأم ومن شعور الأخت، ومن تجرد المخلصة، وفيها من حزم المهذب، وجزم المعلم، وإيمان المرسل، وإخلاص العامل الإنساني.
