Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

en-Nil fi Ahdi'l-Feraine ve'l-Arab

النيل في عهد الفراعنة والعرب
Antuan Zekri
۩
النيل في عهد الفراعنة والعرب
أنطوان زكري
Tarih & Biyografi
النيل في عهد الفراعنة والعرب

تأليف

أنطوان زكري

حضرة صاحب الجلالة الملك فؤاد الأول: «أول ملك جلس على عرش مصر بعد دول الفراعنة المرسومة صور عظمائهم حول رسمه الكريم.»

مقدمة

على غير ما اعتاده بعض الكتاب من اتخاذهم عادة في ما يؤلفون ويكتبون وضع مقدمات كبيان للفن الذي يشتغلون به، أو المواضع التي يوفقون للإجادة في مباحثها تشويقا للقراء، وتنبيها عن أهمية ما يتصدرون للإطناب فيه، بما أوتوا من براعة واقتدار؛ حتى يكون المطلع على اشتياق لما تزفه الأقلام للأفهام.

قد رأيت في هذا المؤلف اجتناب الإطالة في التمهيدات والمقدمات اكتفاء بأن الموضوع المقصود بالبحث والبيان هو النيل، والنيل ذو أهمية بذاته لا تحتاج معالجة لإثارة الأشواق واستفزاز الفطن؛ لأن النيل ومزاياه وتوقف حياة البلاد عليه تكاد أن تكون في حكم المعلومات الفطرية، التي تنبعث الأذهان بطبيعتها إلى حب الاطلاع على كل ما يتعلق به من المباحث التاريخية، والمعلومات الفنية التي جادت بها القرائح في قرون ماضية، لا زلنا نقتفي آثارها في الارتشاف من مناهلها، والحرص على الاستفادة من كل جديد مفيد.

النيل في عصر الفراعنة، وفي عصور الفتوحات الاستعمارية، إلى عصر الفتح الإسلامي وما يليه، أخذ عناية دائمة بالمحافظة على فوائده من كل دولة كان لها حق السيطرة على هذه البلاد.

لهذا تحتم عندي التلخيص بأقصى مستطاع لكل المعلومات الزمنية للنيل وتطوراته في كل هذه العصور، اعترافا للرجال المصلحين في كل أمة بالفضل الذي بذلوه لفائدة العمران في المحافظة على مياهه، وانتفاع بلاده ببركات فيضه.

فلنا المعذرة إذا قصرنا بحثنا على أدق ما يهم الاطلاع عليه، خصوصا فيما يتعلق بالمناطق الشهيرة التي نرى في الإلماع إليها أتم كفاية لمن يهمه أمثال مباحثها العمرانية والتاريخية.

فلهذه الأسباب يكون اقتناء كتابي هذا، والتكرم بالاطلاع عليه كتشجيع أدبي لكل قارئ فيه حظ الارتياح وامتنان الثناء؛ لأن كل فرد من سائر الطبقات المصرية يشتاق لتبادل وتعميم هذه المباحث العمومية، بقدر الارتباط العام لكل فرد ممن أقلته أرض مصر ببركات النيل وفيوضاته.

منابع النيل حسب عقيدة قدماء المصريين وتقاليدهم

قليل من المصريين من يشاهد عليه الاعتناء بالنيل ومعرفة تطوراته، بحسب النظامات الحكومية التي طرأت عليه لمناسبات تحسين الري، وحسن التصريف في كميات الفيضان، وقل أن تجد حتى عند ذوي الاطلاع معلومات تدل على اهتمام القوم بهذا النهر، الذي هو مصدر الثروة وينبوع الحياة، بل إن أغلب الأمة المصرية لا تذكر شيئا عن النيل إلا في أوان التحاريق، بمناسبة التشديدات التي تتخذها مصلحة الري في وضع المناوبات، واحتياجهم إلى تلقي الأخبار المنبئة عن بدء الفيضان، وهذا هو منتهى اهتمام الزراع وأرباب الأطيان الواسعة، وأما أغلبية الطبقات من الأمة حتى المشتغلين بالعلوم العامة في المدارس بأنواعها وطبقات الصناع والتجار، فلا يحسبون للنيل حسابا ولا يعتنون بشيء من أخباره إلا في مقتضيات محدودة من الزمن، مثل حفلة وفاء النيل وباقي الأعياد المتداخلة في أشهر الفيضان عند بعض الطوائف، فإذا انقضت هذه المدة أغفلوا ذكر النيل جانبا، كأنهم ليسوا من سكان واديه، أو من القاطنين في أراضيه التي كرمها الله بالخصب والرغد، وجعله لها مصدر السعادة ومهاد الثروة.