Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

en-Nizâ' ve't-tehâsum fîmâ beyne Benî Ümeyye ve Benî Hâşim

النزاع والتخاصم
el-Makrîzî
۩
النزاع والتخاصم
المقريزي
Siyer & Tarih

تاريخ النزاع الحمد لله المعطي ما شاء من شاء لا مانع لعطائه، ولا راد لمراده وقضائه، أحمده بما هو أهله من المحامد، وأشكره على فضله المتزايد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا معاند، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ونبيه وخليله. اللهم صل عليه وعلى آله وصحابته ومحبيه، وأهل طاعته، وسلم، وشرف، وكرم.

أما بعد: فإني كثيرا ما كنت أتعجب من تطاول بني أمية إلى الخلافة مع بعدهم من جذم (1) رسول الله وقرب بني هاشم وأقول: كيف حدثتهم أنفسهم بذلك وأين بنو أمية وبنو مروان بن الحكم طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولعينه (2) من هذا الحديث مع تحكم العداوة بين بني أمية وبني هاشم في أيام جاهليتهما (3).

ثم شدة عداوة بني أمية لرسول الله صلى الله عليه وسلم وبمبالغتهم في أذاه، وتماديهم على تكذيبه فيما جاء به منذ بعثه الله عز وجل بالهدى ودين الحق إلى أن فتح مكة شرفها الله تعالى (1)، فدخل من دخل منهم في الإسلام كما هو معروف مشهور (2)، وأردد قول القائل:

كم من بعيد الدار نال مراده وآخر داني الدار وهو بعيد فلعمري، لا بعد أبعد مما كان بين بني أمية وبين هذا الأمر إذ ليس لبني أمية سبب إلى الخلافة ولا بينهم وبينها نسب إلا أن يقولوا: (إنا من قريش) فيساوون في هذا الاسم قريش الظواهر، لأن قوله صلى الله عليه وسلم: (الأئمة من قريش) (3) واقع على

كل قرشي.

ومع ذلك فأسباب الخلافة معروفة، وما يدعيه كل جيل معلوم، وإلى كل ذلك قد ذهب الناس:

فمنهم من ادعاها لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه باجتماع القرابة والسابقة والوصية بزعمهم (1).

فإن كان الأمر كذلك فليس لبني أمية في شئ من ذلك دعوى عند أحد من أهل القبلة.

وإن كانت إنما تنال الخلافة بالوراثة، وتستحق بالقرابة، وتستوجب بحق العصبة، فليس لبني أمية في ذلك متعلق عند أحد من المسلمين.

وإن كانت لا تنال إلا بالسابقة (1)، فليس لهم في السابقة قديم مذكور، ولا

يوم مشهور، بل لو كانوا إذ لم تكن لهم سابقة ولم يكن فيهم ما يستحقون به

الخلافة، لم يكن فيهم ما يمنعهم منها أشد المنع كان أهون وكان الأمر عليهم أيسر، فقد عرفنا كيف كان أبو سفيان في عداوته النبي صلى الله عليه وسلم وفي محاربته وفي اجلابه عليه وفي غزوه إياه، وعرفنا إسلامه كيف أسلم (1)، وخلاصه كيف خلص، على أنه إنما أسلم على يد العباس رضي الله عنه، والعباس هو الذي منع الناس من قتله وجاء به رديفا إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسأل أن يشرفه وأن يكرمه وينوه به، وتلك‍ يد بيضاء ونعمة غراء، ومقام مشهور، وخبر غير منكور (2).

فكان جزاء ذلك من بنيه أن حاربوا عليا (3)، وسموا الحسن (4)، وقتلوا الحسين (5)، وحملوا النساء على الأقتاب حواسر (6)، وأرادوا الكشف عن عورة علي بن الحسين حين أشكل عليهم بلوغه، كما يصنع بذراري المشركين إذا دخلت ديارهم عنوة.