en-Nüket fî mukaddimâti'l-usûl
بسم الله الرحمن الرحيم وبالله التوفيق، والعصمة، والعون.
أما بعد:
فإن أكثر الموحدين افتتحوا كلامهم في إرشاد المبتدئين بالقول في أول فرائض الله تعالى على عباده المكلفين، فكان ترتيب ذلك أن سأل سائل:
فقال: ما أول فرض الله على عباده المكلفين؟.
قيل له: النظر في أدلته.
فإن قال: ما الدليل على ذلك؟
فقل (1): لأنه - سبحانه - قد فرض معرفته، ولا سبيل إلى معرفته إلا بالنظر في أدلته.
وهذا الكلام صحيح، غير أنه لا بد فيه من المعرفة بالنظر، ليعلم المكلف: ما الذي عليه من ذلك فرض؟.
باب الإبانة عن معاني الألفاظ في مقدمات النظر وماهية الأعراض.
فإن قال: ما النظر؟
فقل: هو استعمال العقل في الوصول إلى الغائب، باعتبار دلالة الحاضر.
فإن قال: وما الاعتبار؟
فقل: هو الفكر فيما ظهر للنفس لاستفادة ما بطن عنها.
فإن قال: فهو النظر أم غيره؟.
فقل: هو هو بعينه (1).
فإن قال: فإذا كان هو هو بعينه (1) فلم فسر تموه على وجهين؟
فقل: لم يقع (2) التفسير له على وجهين يتضادان، بل يتفقان في المعنى، وإن اختلفا في العبارة، والكشف، والايضاح، وهذا غير منكر عند أهل التحصيل.
فإن قال: ما العقل؟
فقل (3): العقل معنى يتميز به من معرفة المستنبطات (4)، ويسمى عقلا، لأنه يعقل عن المقبحات (5).
.
فإن قال: ما العلم؟.
فقل: هو الاعتقاد للشئ على ما هو به، مع سكون النفس المعتقد بها (6).
فإن قال: ما هو سكون النفس الذي أشرت إليه؟.
فقل: هو معنى يحصل للقدرة على نفي الشبه له في ضد الاعتقاد، لحصوله من جهة النظر والحجة.
فإن قال: ما الجهل؟.
فقل: هو الاعتقاد للشئ على غير ما هو به.
فإن قال: ما المعرفة؟.
فقل: هي التفقه (1).
فإن قال: فيجب على هذا الأصل: أن يكون كل عالم عارفا، معتقدا.
فقل: لا يجب (2) ذلك، لأنه ليس حد العالم أن يكون له علم، وقد يكون عالم مستغنيا عن معنى يعلم به.
فإن قال: ما الشك؟.
فقل: هو توقف النفس فيما عريت من اعتقاده على ما هو به، وعلى غير ما هو به.
فإن قال: ما اليقين (1)؟.
فقل: هو قطع النفس على ما تبينته (2) ووضح لها.
فإن قال: ما الحق؟.
فقل: ما عضد معتقده البرهان.
فإن قال: ما الباطل؟.
فقل: ما خذل معتقده البيان.
فإن قال: ما الصحيح (3)؟.
فقل: هو الحق عينا.
فإن قال: ما الفاسد (1)؟.
فقل: هو الباطل عينا.
فإن قال: ما الصدق؟.
فقل: هو الخبر بالشئ على ما هو به.
فإن قال: ما الكذب؟.
