en-Nur ve'l-Feraşe: Ru'yetu Goethe li'l-İslam ve li'l-Edebeyni'l-Arabi ve'l-Farisi mea'n-Nassi'l-Kamil li'd-Divani'ş-Şarki
دراسة وترجمة
عبد الغفار مكاوي
إهداءإلى أستاذي الدكتور فريتس شتيبات، «معهد الدراسات الإسلامية، جامعة برلين الحرة»،
أحببت بلادي وأحببتني،
علمتني ووقفت دائما بجانبي،
هل تقبل زهرة حب ووفاء من غرس يديك؟
مقدمة الطبعة الثانيةتمهيديكاد هذا الكتاب الذي تجده بين يديك أن يكون شبيها بقطرة الماء الصغيرة التي يروي لنا شاعر الديوان الشرقي قصتها في إحدى قصائده (وهي القصيدة الأولى من كتاب الأمثال). فقد حكمت الأقدار وظروف الطقس الجوي وتقلباته بأن تنفصل هذه القطرة عن أمها السحابة، وأن تسقط وهي ترتعش من الخوف وسط الأنواء الثائرة، فتعصف بها أمواج البحر الهادرة. وصمدت القطرة الصغيرة في هذا الصراع غير المتكافئ، ولم تتخل عن إيمانها وثقتها بنفسها، وحرستها عين القدرة وباركتها، فكافأها الله على شجاعتها وتواضعها ووهبها القوة والبقاء، وكان أن ضمتها محارة ساكنة إلى حضنها في هدوء. وأوت القطرة الصابرة إلى مسكنها الجديد وأخذت تنمو فيه على مر السنين حتى تحولت إلى لؤلؤة تنعم بالتكريم والخلود، وتسطع - في تاج أحد الملوك - بنظرة ساحرة سنية البهاء.
ولست أقصد من قصة قطرة الماء التي أصبحت لؤلؤة طيبة سوى أن أقول إن هذا الكتاب قد تقلبت به الظروف والتحولات حتى وصل إلى حالته الراهنة، ولا أضمن بطبيعة الحال أن يحظى بأي نوع من التقدير، دع عنك التكريم والخلود اللذين كانا من حظ القطرة الصامدة.
ولا يخالجني الظن ولا الطموح ولا حتى الأمل بأن يسطع بأي ضوء، ناهيك أن يكون نورا بهي السناء، لذا يكفيني ويرضيني أن يتلقاه القراء بنفس الحب الذي كتبته به، وأن يعفوا عن جوانب القصور أو التقصير التي يمكن أن يجدوها فيه ولا يسلم منها أي جهد بشري. ولهذا أستأذنكم في عرض قصته والتحولات التي مر بها عرضا مختصرا.
ظهر هذا الكتاب في طبعته الأولى في شكل كتيب رقيق أنيق، وذلك بفضل دار المعارف التي تكرمت بإصداره في سلسلة اقرأ (عدد فبراير سنة 1979م)، وبفضل الغلاف الجميل الذي رسمه الفنان الكبير جودة خليفة بريشته المبدعة التي صورت وجه «جوته» الرزين الحكيم وهو يتطلع إلى الأفق بنظرته العميقة النافذة، وتشع منه نفس الطمأنينة والثقة والحب الذي كتب به أعماله الباقية، واحتضن به العالم والإنسان والآداب العالمية في وحدة واحدة. وما زلت أذكر كيف كانت الأيام والليالي التي قضيتها في تأليفه من أمتع الأوقات التي عشتها في حياتي، بحيث تبدو لي اليوم أشبه بلحظة طويلة ممتدة أحب أن أسميها باللحظة الخالدة أو لحظة الأبدية، وهي تلك التي يشعر فيها الإنسان بأنه وجد نفسه وارتفع فوقها في نفس الوقت إلى نوع من الحضور النادر الذي يكاد أن يكون نعمة إلهية أو قطعة من الجنة السماوية التي يتاح لنا في حياتنا الأرضية الشقية أن نعيش فيها لحظات خاطفة تعدل العمر كله.
