Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

Ene

أنا
Abbas Mahmud el-Akkad
۩
أنا
عباس محمود العقاد
Tarih & Biyografi
أنا

تأليف

عباس محمود العقاد

الفصل الأول

(1) أنا

الكاتب الأمريكي «وندل هولمز» يقول: إن الإنسان - كل إنسان بلا استثناء - إنما هو ثلاثة أشخاص في صورة واحدة.

الإنسان كما خلقه الله ... الإنسان كما يراه الناس ... والإنسان كما يرى هو نفسه ...

فمن من هؤلاء الأشخاص الثلاثة هو المقصود بعباس العقاد؟!

ومن قال إنني أعرف هؤلاء الأشخاص الثلاثة معرفة تحقيق أو معرفة تقريب؟!

من قال إنني أعرف عباس العقاد كما خلقه الله؟

ومن قال إنني أعرف عباس العقاد كما يراه الناس؟

ومن قال إنني أعرف عباس العقاد كما أراه، وأنا لا أراه على حال واحدة كل يوم؟

هذه هي الصعوبة الأولى، ولا أتحدث عن غيرها من الصعوبات.

ولكني أضربها مثلا واحدا من أمثلة كثيرة، ثم أختصر الطريق، وأنتقل إلى الموضوع من قريب.

إنني لن أتحدث - بطبيعة الحال - عن «عباس العقاد» كما خلقه الله ...

فالله - جل جلاله - هو الأولى بأن يسأل عن ذلك ...

ولن أتحدث - بطبيعة الحال - عن «عباس العقاد» كما يراه الناس، فالناس هم المسئولون عن ذلك ...

ولكن سأتحدث عن عباس العقاد كما أراه.

وعباس العقاد كما أراه - بالاختصار - هو شيء آخر مختلف كل الاختلاف عن الشخص الذي يراه الكثيرون من الأصدقاء أو من الأعداء ... هو شخص أستغربه كل الاستغراب حين أسمعهم يصفونه أو يتحدثون عنه، حتى ليخطر لي في أكثر الأحيان أنهم يتحدثون عن إنسان لم أعرفه قط، ولم ألتق به مرة في مكان.

فأضحك بيني وبين نفسي وأقول: ويل التاريخ من المؤرخين ...

أقول: ويل التاريخ من المؤرخين؛ لأن الناس لا يعرفون من يعيش بينهم في قيد الحياة، ومن يسمعهم ويسمعونه، ويكتب لهم ويقرأونه، فكيف يعرفون من تقدم به الزمن ألف سنة، ولم ينظر إليهم قط، ولم ينظروا إليه؟!

فعباس العقاد هو في رأي بعض الناس - مع اختلاف التعبير وحسن النية - هو رجل مفرط الكبرياء ... ورجل مفرط القسوة والجفاء ...

ورجل يعيش بين الكتب، ولا يباشر الحياة كما يباشرها سائر الناس.

ورجل يملكه سلطان المنطق والتفكير، ولا سلطان للقلب ولا للعاطفة عليه!

ورجل يصبح ويمسي في الجد الصارم، فلا تفتر شفتاه بضحكة واحدة إلا بعد استغفار واغتصاب.

هذا هو عباس العقاد في رأي بعض الناس.

وأقسم بكل ما يقسم به الرجل الشريف أن عباس العقاد هذا رجل لا أعرفه، ولا رأيته، ولا عشت معه لحظة واحدة، ولا التقيت به في طريق ... ونقيض ذلك هو الأقرب إلى الصواب.