er-Ravdatü'l-muhtâra
القسم الثاني شرح القصائد العلويات السبع شعر ابن أبي الحديد المعتزلي
القصيدة الأولى في ذكر فتح خيبر ألا إن نجد المجد أبيض ملحوب * ولكنه جم المهالك مرهوب (1) هو العسل الماذي يشتاره امرؤ * بغاه وأطراف الرماح يعاسيب (2) ذق الموت إن شئت العلى وأطعم الردى فنيل الأماني بالمنية مكسوب (3)
خض الحتف تأمن خطة الخف إنما يبوخ ضرام الخطب والخطب مشبوب (1) ألم تخبر الأخبار في فتح خيبر * ففيها لذي اللب الملب أعاجيب (2) وفوز علي بالعلى فوزها به * فكل إلى كل مضاف ومنسوب (3)
حصون حصان الفرج حيث تبرجت * وما كل ممتط الجزارة مركوب (1) يناط عليها للنجوم قلائد ويسفل عنها للغمام أهاضيب (2) وتنهل للجرباء فيها ولم تصيب * رذاذا على شم الجبال أساكيب (3)
وكم كسرت جيشا لكسرى وقصرت * يدي قيصر تلك القنان الشناخيب (1) وكم من عميد بات وهو عميدها * ومن حرب أضحى بها وهو محروب (2) وأرعن موار ألم بمورها * فلم يغن فيها جر مجر وتكتيب (3) ولا حام خوفا للعدى ذلك الحمى * ولا لأب شوقا للردى ذلك اللوب (4)
فللخطب عنها والصروف صوارف * كما كان عنها للنواكب تنكيب (1) تقاصر عنها الحادثات فللردى * طرائق إلا نحوها وأساليب (2) فلما أراد الله فض ختامها * وكل عزيز غالب الله مغلوب (3) رماها بجيش يملأ الأرض فوقه * رواق من النصر الإلهي مضروب (4) يسدده هدي من الله واضح * ويرشده نور من الله محجوب (5)
مغاني الردى فيه فأصيد أشوس * وأجرد ذيال ومقاء سرحوب (1) وقضاء زعف كالحباب قتيرها * وأسمر عسال وأبيض مخشوب (2) نهار سيوف في دجى ليل عثير * فأبيض وضاح وأسود غربيب (3) علي أمير المؤمنين زعيمه * وقائده نسر المفازة والذيب (4)
فصب عليها منه سوط بلية * على كل مصبوب الإساءة مصبوب (1) فغادرها بعد الأنيس وللصدى * بأرجائها ترجيع لحن وتطريب (2) ينوح عليها نوح هارون يوشع * ويذري عليها دمع يوسف يعقوب (3) بها من زماجير الرجال صواعق ومن صوب آذي الدماء شآبيب (4) 1 السوط اسم للعذاب وإن لم يكن ثم ضرب بسوط أي فجرى على هذه الحصون من أمير المؤمنين عذاب مصبوب على كل مسئ، قوله مصبوب خبر لمبتدأ محذوف أي هو مصبوب وقوله على كل متعلق به أي بقوله مصبوب، والجملة نعت لقوله سوط بلية أي سوط بلية هو مصبوب على كل مصبوب. الإساءة أي الذي صبت إساءته على الناس وأراد به المسئ.
2 الصدى ذكر البوم، والمعنى فغادرها أي تركها خرابا لا سمع بها إلا صوت البوم الذي من شأنه أن يسكن الخراب.
3 الضمير في ينوح يعود إلى الصدى ونوح مصدر مضاف إلى المفعول وفاعله يوشع وكذا دمع مصدر أيضا مضاف إلى المفعول يعقوب والعامل فيه ما في يذري من معناه، والمعنى ينوح الصدى على هذه الحصون نوحا مثل نوح يوشع على هارون ويدمع عليها دمعا مثل دمع يعقوب على يوسف وهما في الأصل صفتا مصدرين ويوشع هو يوشع ابن نون بن افراثيم بن يوسف بن يعقوب وهارون مات قبله، ويذري يلقي.
