Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

er-Red ale'l-Cehmiyye li'd-Dârimî (nşr. el-Bedr)

الرد على الجهمية للدارمي - ت البدر
Osmân b. Saîd ed-Dârimî
۩
الرد على الجهمية للدارمي - ت البدر
عثمان بن سعيد الدارمي · ö. 280
الكتابالرد على الجهمية
المؤلفأبو سعيد عثمان بن سعيد الدارمي (ت ٢٨٠ هـ)
المحققبدر بن عبد الله البدر
الناشردار ابن الأثير - الكويت
الطبعةالثانية، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٥ م
عدد الصفحات٢١٢
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
[الرد على الجهمية للدارمي]
(المؤلف)
أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد الدارمي السجستاني (٢٨٠ هـ) .
اسم الكتاب الذي طبع به، ووصف أشهر طبعاته:
١- طبع باسم:
الرد على الجهمية
بتحقيق المستشرق جوستا فتستام، بمدينة ليدن - ألمانيا، سنة ١٩٦٠ م.
٢- وطبع بنفس الاسم بتحقيق على سامي النشار، وعمار جمعي الطالبي، وصدر عن منشأة المعارف بالإسكندرية، سنة ١٩٧١ م.
٣- وطبع بنفس الاسم بتحقيق زهير الشاويش، وصدر عن المكتب الإسلامي- دمشق.
٤- وطبع بتحقيق بدر البدر، وصدر عن الدار السلفية - الكويت، سنة ١٤٠٥ هـ، وهي الطبعة التي اعتمدنا عليها.
(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)
ثبتت نسبة هذا الكتاب إلى الإمام الدارمي ﵀، ويتبين ذلك بما يلي:
١- رواية الكتاب بالسند المتصل إلى المؤلف.
٢- نص على نسبته إليه جمع من أهل العلم منهم: الذهبي في السير (١٣)، وتذكرة الحفاظ (٢٦٢٢)، والسبكي في الطبقات الكبرى (٢)، والسيوطي في طبقات الحفاظ (١٧٧)، والحاج خليفة في كشف الظنون (١٨٣٨) .
٣- نقل عنه ابن كثير في التفسير (٤٨٤)، والسيوطي في تاريخ الخلفاء (١) .
(وصف الكتاب ومنهجه)
تعرض المؤلف في الكتاب لمسائل العقيدة في الأسماء والصفات، فذكر عقيدة السلف في إثباتهم لها من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا تأويل ولا تعطيل، ودافع عن هذه العقيدة دفاعا صادقا يدل سعة علم المؤلف بمذهب السلف والمخالفين لهم، كما أنه عرض لشبه الجهمية ورد عليها ودحضها بالمنقول والمعقول.
والمطالع لهذا الكتاب يلمح ما يلي:
١- قسَّم المؤلف الكتاب إلى أبواب، وجعل الباب الواحد متناولًا لمسألة واحدة من مسائل الاعتقاد، كما أنه جعل لكل باب عنوانًا يحمل إشارة مختصرة إلى ما سيذكره من نصوص في الباب.
٢- يبدأ الاستدلال على المسألة محل الكلام بآيات القرآن، ثم يورد النصوص المسندة من كلام النبي (، ثم يذكر بعد ذلك كلام أئمة السلف في المسألة، وفي أثناء عرض الأدلة فإنه يعلق عليها ويذكر شبه المعطلة ويرد عليها.
٣- يعد الكتاب مرجعًا حافلًا بالنصوص لكل من يريد الاطلاع على أقوال السلف في المعطلة خصوصًا، كما أنه يعتبر مرجعًا مهمًّا في معرفة الطريقة المثلى في الرد على أهل البدعة عمومًا، وعلى الجهمية على وجه الخصوص.
[التعريف بالكتاب، نقلا عن موقع جامع الحديث]
Akâid & Kelâm
الرَّدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ لِلدَّارِمِيِّ ⦗١٧⦘ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ رَبِّ يَسِّرْ وَأَعِنْ بِرَحْمَتِكَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْمَكَارِمِ عَبْدُ الْعَظِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّطِيفِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الشَّرَابِيُّ الْأَصْبَهَانِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيْنَا قَالَ: أَخْبَرَتْنَا الشَّيْخَةُ أُمُّ الصُّبْحِ ضَوْءُ النِّسَاءِ بِنْتُ أَبِي الْفَتْحِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَهْلٍ الشَّرَابِيُّ، بِقِرَاءَتِي عَلَيْهَا فِي رَبِيعٍ الثَّانِي مِنْ سَنَةِ سَبْعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَتْ: أَنْبَأَ أَبِي الْإِمَامُ أَبُو الْفَتْحِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي دَارِنَا بِأَصْبَهَانَ، فِي صَفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: ثنا الشَّيْخُ الْإِمَامُ نَجْمُ الْخُطَبَاءِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُذَكَّرِ الْهَرَوِيِّ الْمُقِيمِ بِصُعَّ قَرْيَةُ مِنْ قُرَى هَرَاةَ فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ بِهَا مِنْ أَصْلِ سَمَاعِهِ، بِخَطِّ الْحَافِظِ أَبِي الْفَتْحِ بْنِ سَمْكَوَيْهِ قُلْتُ لَهُ: أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ الْفَقِيهُ أَبُو رَوْحٍ ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ السَّعْدِيُّ فِي شُهُورِ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ قَالَ: أَنْبَأَ أَبِي أَبُو مُحَمَّدٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْفَضْلِ قَالَ: ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْقُرَشِيُّ، أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا سَعِيدٍ عُثْمَانَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ: ١ - الْحَمْدُ للَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا ⦗١٨⦘ بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى، عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ، يَعْلَمُ سَرَّ خَلْقِهِ وَجَهْرَهُمُ، وَيَعْلَمُ مَا يَكْسِبُونَ، نَحْمَدُهُ بِجَمِيعِ مَحَامِدِهِ، وَنَصِفُهُ بْمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَوَصَفَهُ بِهِ الرَّسُولُ، ٢ - فَهُوَ اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، قَرِيبٌ، مُجِيبٌ، مُتَكَلِّمٌ قَائِلٌ، وشَاءٍ مُرِيدٌ، فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، الْأَوَّلُ قَبْلَ كِلِّ شَيْءٍ، وَالْآخِرُ بَعْدَ كِلِّ شَيْءٍ، لَهُ الْأًَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَلَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ، وَلَهُ الَأسْمَاءُ الْحُسْنَى، يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ، يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ، وَيَتَكَلَّمُ، وَيَرْضَى وَيَسْخَطُ، وَيَغْضَبُ، وَيُحِبُّ، وَيَبْغَضُ، وَيَكْرَهُ، وَيَضْحَكُ، وَيَأْمُرُ وَيَنْهَى، ذُو الْوَجْهِ الْكَرِيمِ، والسَّمْعِ السَّمِيعِ والْبَصَرِ الْبَصِيرِ، وَالْكَلَامِ الْمُبِينِ، وَالْيَدَينِ وَالْقَبْضَتَينِ، وَالْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْعَظَمَةِ، وَالْعِلْمِ الْأَزَلِيِّ، لَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ وَلَا يَزَالُ، اسْتَوَى عَلَى عَرْشِهَ فَبَانَ مِنْ خَلْقِهِ، لَا تَخْفَى عَلَيْهِ مِنْهُمْ خَافِيَةٌ، عِلْمُهُ بِهِمْ مُحِيطٌ، وَبَصَرُهُ فِيهِمْ نَافِذٌ، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ. ٣ - فَبِهَذَا الرَّبِ نُؤْمِنُ، وَإِيَّاهُ نَعْبُدُ، وَلَهُ نَصَِّلي وَنَسْجُدُ، فَمَنْ قَصَدَ بِعَِبادَتِهِ إِلَى إَلَهٍ بِخَلَافِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، فَإِنِّمَا يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ، وَلَيْسِ مَعْبُودُهُ بِإِلَهٍ، كُفْرَانَهُ لَا غُفْرَانَهُ، ٤ - فَنَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدَهُ وَرَسُولَهُ، اصْطَفَاهُ لِوَحْيِهِ، وَانْتَجَبَهُ لِرَسَالَتِهِ، وَاخْتَارَهُ مِنْ خَلْقِهِ لِخَلْقِهِ فَأَنْزَلَ عَلَيْهِ كَلَامَهَ الْمُبِينَ، وَكِتَابَهُ الْعَزِيزَ الَّذِي ﴿لَا يَأْتَيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [سورة: فصلت، آية رقم: ٤٢]، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ﴾ [سورة: الزمر، آية رقم: ٢٨]، ﴿يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ⦗١٩⦘ وَيُبَشَّرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [سورة: الإسراء، آية رقم: ٩] . فِيهِ نبَأُ الْأَوَّلِينَ وَخَبَرُ الْآخِرِينَ، لَا تَنْقَضِي عِبَرُهُ، وَلَا تَفْنَى عَجَائِبُهُ، غَيْرَ مَخْلُوقٍ وَلَا مَنْسُوبٍ إِلَى مَخْلُوقٍ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [سورة: الشعراء، آية رقم: ١٩٤] مِنْ لِدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ. ٥ - وَقَالَ ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ [سورة: النمل، آية رقم: ٦] وَقَالَ ﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [سورة: الشعراء، آية رقم: ١٩٣]، ٦ - مَنْ قَالَ بِهِ صَدَقَ، وَمَنْ تَمَسَّكَ بِهِ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، ثُمَّ قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا﴾ [سورة: الإسراء، آية رقم: ١٠٦]، فَقَرَأَهُ كَمَا أُمِرَ، وَدَعَا إِلَيْهِ سِرًّا وَجَهْرًا، فَلَمَّا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ آيَاتٍ مُبِينَاتٍ قَالُوا: سَاحِرٌ وَكَاهِنٌ، وَشَاعِرٌ، وَمُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ﴿وَانْطَلَقَ الْمَلْأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ [سورة: ص، آية رقم: ٦]، وَ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [سورة: المدثر، آية رقم: ٢٥]، ﴿لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ﴾ [سورة: الأنفال، آية رقم: ٣١]، وَقَالُوا ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ﴾ [سورة: الفرقان، آية رقم: ٤]، ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [سورة: الفرقان، آية رقم: ٥] ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [سورة: النحل، آية رقم: ١٠٣]، مَخْلُوقٌ بِكَلَامِ مَخْلُوقٍ مُخْتَلَقٍ. ٧ - فَكَذَّبَ اللَّهُ ﷿ قَوْلَهُمْ، وَأَبْطَلَ دَعْوَاهُمْ؛ فَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَقدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا﴾ [سورة:] وَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [سورة:] وَقَالَ تَعَالَى ⦗٢٠⦘ ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُو وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [سورة:]، وَقَالَ: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ﴾ [سورة: النحل، آية رقم: ١٠٣]، ثُمَّ قَالَ: ﴿لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ [سورة: الإسراء، آية رقم: ٨٨] . ٨ - ثُمَّ نَدَبَهُمْ جَمِيعًا إِلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِهِ تَخَرُّصًا وَتَعَلُّمًا مِنَ الْخُطَبَاءِ وَالشُّعَرَاءِ وَغَيْرِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ؛ فَقَالَ ﵎: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [سورة: هود، آية رقم: ١٣]، وَيَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقًُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [سورة: البقرة، آية رقم: ٢٣] . ٩ - فَلَمْ يَقْدِرِ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ عَرَبُهَا وَعَجَمُهَا، مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَعُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابَيْنِ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ وَلَا بِبَعْضِ سُورَةٍ، وَلَوْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا لَدَعَوْا شُهَدَاءَهُمْ إِلَى ذَلِكَ، وَبَذَلُوا فِيهَا الرَّغَائِبَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا لِخُطَبَائِهِمْ وَشُعَرَائِهِمْ، وَأَحْبَارِهِمْ، وَأَسَاقِفَتِهِمْ، وَكَهَنَتِهِمْ وَسَحَرَتِهِمْ أَنْ يَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهَا، تَصْدِيقًا لِمَا ادَّعَوْا مِنَ الزُّورِ تَكْذِيبًا بِمُحَمَّدٍ ﷺ، وَأَنَّى يَأْتِي الْمَخْلُوقُ بِمِثْلِ كَلَامِ الْخَالِقِ؟ وَكَيْفَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ؟ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ تَفْعَلُوا﴾ [سورة: البقرة، آية رقم: ٢٤] فَلَنْ تَفْعَلُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَكَمَا أَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فَلَيْسَ كَكَلَامِهِ كَلَامٌ. ⦗٢١⦘ ١٠ - فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْعُوا النَّاسَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى كِتَابِهِ وَكَلَامِهِ سِرًّا وَجَهْرًا، مُحْتَمِلًا لِمَا نَالَهُ مِنْ أَذَاهُمْ، صَابِرًا عَلَيْهِ حَتَّى أَظْهَرَهُ اللَّهُ وَأَعَزَّهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِ نَصْرَهُ، فَضَرَبَ وُجُوهَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى ذَلُّوا وَدَانُوا، وَدَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ طَوْعًا وَكَرْهًا، وَاسْتَقَامُوا حَيَاتَهُ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، لَا يَجْتَرِئُ كَافِرٌ وَلَا مُنَافِقٌ مُتَعَوِّذٌ بِالْإِسْلَامِ أَنْ يُظْهِرَ مَا فِي نَفْسِهِ مِنَ الْكُفْرِ وَإِنْكَارِ النُّبُوَّةِ، فَرَقًا مِنَ السَّيْفِ، وَتَخَوُّفًا مِنَ الِافْتِضَاحِ بَلْ كَانُوا يَتَقَلَّبُونَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ بِغَمٍّ، وَيَعِيشُونَ فِيهِمْ عَلَى رُغْمٍ، دَهْرًا مِنَ الدَّهْرِ، وَزَمَانًا مِنَ الزَّمَانِ. ١١ - وَكَانَ أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ شَيْئًا مِنْهُ بَعْدَ كُفَّارِ قُرَيْشٍ: الْجَعْدُ بْنُ دِرْهَمٍ بِالْبَصْرَةِ، وَجَهْمٌ بِخُرَاسَانَ، اقْتِدَاءً بِكُفَّارِ قُرَيْشٍ، فَقَتَلَ اللَّهُ جَهْمًا شَرَّ قِتْلَةٍ، ١٢ - وَأَمَّا الْجَعْدُ فَأَخَذَهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ فَذَبَحَهُ ذَبْحًا بِوَاسِطَ، فِي يَوْمِ الْأَضْحَى عَلَى رُؤُوسِ مَنْ شَهِدَ الْعِيدَ مَعَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، لَا يَعِيبُهُ بِهِ عَائِبٌ وَلَا يَطْعَنُ عَلَيْهِ طَاعِنٌ بَلِ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ، وَصَوَّبُوهُ مِنْ رَأْيِهِ.