Er-Reyhâniyyât
تأليف
أمين الريحاني
بذوروالآن أجيب أنا في نوبتي وأبدي أنا أيضا علمي [...]
إنسانا ولا أطري بشرا.
أيوب 32 : [...]
لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من كنوز الدنيا.
حديث شريف
ولو لم يكن إلا ما يشكك في اعتقادك الموروث لكفى به نفعا. فإن من لم يشك لم ينظر ومن لم ينظر لم يبصر ومن لم يبصر بقي في الحيرة والعماية.
الإمام الغزالي •••
إن عصرنا هذا لهو عصر الانتقاد والأشياء كافة ينبغي أن تخضع لا [...] ولكن الكثيرين من الناس يظنون أن قداسة السلطة ترفع الدين والشرائع [...] فتوى النقد وتخرج بها من محكمته الجليلة ناكرة صلاحية أحكامها. فإذا [...] ذلك تدمغ الشرائع الدينية والمدنية بالشبهة والريب وتفقد الاحترام [...] نقدمه مخلصين للتعاليم التي تمحص في محكمة النقد - للتعاليم التي لا يخشى واضعوها والمتشيعون لها أن تفحص فحصا مدققا.
كنت في كتابه:
of pure Reason [...]
رسالة المؤلفالباب الأولوادي الفريكة أو العودة إلى الطبيعةقل كلمتك وامش
وادي الفريكة مهيب أكثر منه جميل، هو عميق ملتو، ينحدر من قرية صغيرة ليغسل رجليه في نهر الكلب. هو صغير ولكنه كثير الزوايا والأسرار يجمع بين الدلب، الذي لا يعيش إلا بالقرب من الماء، والصنوبر، الذي يكتفي بمشاهدة البحر من أعالي الجبال. وفي الشتاء تنثر الطبيعة تحت قدميه أزاهر الدفلي، وتكلل رأسه في الربيع وفي الصيف بأزاهير اللزان. ومع هذا الجلال والدلال تراه حاملا على منكبيه كثيرا من الأطواد التي تخضع صاغرة تحت قدمي صنين، نعم إن ملتقى الجبال على منكبي وادي الفريكة، هنالك تعانق جبال القاطع جبال كسروان ومن أعطافها تتدفق في الشتاء المياه التي تجري في نهر الكلب، هنالك تمتد الأعناق وتنحني الرءوس وتضغط الخدود بعضا على بعض. وفي الصباح قبل أن يغيب القمر وتشرق الشمس تتلألأ فوقها إلهة الحب لتباركها إلى الأبد. تشرق الزهرة من وراء جبل صنين وترسل أشعتها الباهرة فوق الجبال التي يعانق بعضها بعضا عناقا أبديا على منكبي وادي الفريكة.
في هذا الوادي من الصخور الشامخة والمنحدرات المخوفة والوهاد العميقة والكهوف المظلمة؛ ما لا يرغب الناس في الانحدار إليه، فهو يقول للفلاح: تعال وفأسك ومنجلك، ويقول لمحب الطبيعة تعال بأفكارك وتصوراتك، كما تقول الرياض لمحب السرور: تعال بالعود والدن.
في صباح يوم من الأيام التي تقف حائرة بين الخريف والشتاء لبيت دعوة الوادي، خرجت من بيتي بمعطف مشمع وأخذت أقفز عن الربى وأدب من تحت الصخور حتى وصلت إلى قلب الغاب، نزلت لأتفقد الوادي بعد أن اغتسل بسحابة الخريف الأولى، هبطت على عادتي لا ترويحا للنفس كما يقال، بل طالبا الإلهام ناشدا الفائدة. نعم أنا أقصد الوادي كما يقصده الفلاح ولكن فأسي ومنجلي يختلفان نوعا عن فأسه ومنجله، وأحمالنا ونحن عائدان تختلف كثيرا بعضها عن بعض. على أن حطب الغاب يفيد في هذه الأيام أكثر من حطب الخيال والفلاح هو الفيلسوف الحقيقي، ولكن ذلك قلما يهمني، قد انحدرت إلى الوادي ووقفت على صخر يشرف على النهر وتأملت فعل العواصف والأنواء الليلة البارحة - تلك الليلة التي دخل إله الشتاء بعروسه الطبيعة.
