er-Risâletü'l-Kıbrusiyye
بسم الله الرحمن الرحيم
الرسالة القبرصية(1)
لشيخ الإسلام ابن تيمية
( 661 728)
تحقيق وتوثيق
الدكتور ماجد محمد عبده
مقدمة
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على رسولنا وحبيبنا محمد بن عبد الله وعلى آله وصحابته أجمعين وبعد.
فهذه الرسالة لشيخ الإسلام ابن تيمة رحمه الله على صغر حجمها إلا أن فيها من المعاني والدلائل العظيمات على عزة الإسلام والمسلم على مر العصور، وياليتنا نجد في هذه الايام أمثال الشيخ ابن تيمية رحمه الله من يخاطب قادة الفرس والروم وغيرهم لاستنقاذ أسارى المسلمين الذين تغص بهم سجود أعداء الأمة من مشرقها إلى مغربها، لذا كان لزاما علينا أن نعيد نشر هذه الرسالة محققة موثقة, وإن كان جهدي فيها جهد المقل, إلا أن المغزى من نشرها هو استنهاض علماء الأمة لمخاطبة قادة الكفر العالمي لفك أسارى المسلمين الذين لا ذنب لهم إلا أن يقولوا ربنا الله.
كان عملي في هذه الرسالة الكريمة التي أرسلها شيخ الإسلام إلى ملك قبرص هو إعادة النظر في نصوصها وتصحيح يسير أخطائها الإملائية, ولقد وفقت بحمد الله إلى نص مشكل لها, ثم قمت بتتبع كلام ابن تيمية كلمة كلمة وحاولت جهدي الإشارة إلى الأدلة التي كان يبتغيها ابن تيمية في كل كلمة جاءت في رسالته, فكانت كثيرة غزيرة بحمد الله سواء من القرآن ومن السنة وحتى من كتب أهل الكتاب أنفسهم للرد على مابدلوه في دينهم وعقائدهم. ثم قمت بتوثيق النصوص القرآنية التي استدل بها رحمه الله على كلامه, وقد كنت آتي بالآية كاملة إن كان رحمه الله أشار إلى بعضها, كما قمت بتحقيق النصوص الحديثية من مصادرها الأصلية, وقمت بتوثيقها حسب قوتها, فإن كانت في الصحيحين اكتفيت بذلك, وإن كان في غيرها أشرت إليه وبينت صحته. كما قمت بالإشارات السريعة إلى معاني بعض الكلمات التي قد تلتبس على القارىء الكريم, وأشرت كذلك إلى التعريف ببعض الأعلام التي وردت فيها, كما اهتديت إلى نسخة قسمها بعض طلبة العلم إلى فقرات فكان لكل فقرة منها عنوان يميزها عن غيرها أثبته لسهولة تتبع موضوعات هذه الرسالة. ولم أرد في مراجعتي وتحقيقي وتوثيقي لنصوص هذه الرسالة التوسع في موضوعاتها، لأن هدفي مراجعة النصوص لا شرح هذه الرسالة القيمة فهي تحتاج إلى مجلد لشرحا والله يعيننا على ذلك.
ولا أنسى في ختام هذه المقدمة الإشارة إلى أهم موضوعات هذه الرسالة القيمة:
المقدمة في خطاب ابن تيميه لملك الروم وتنزيله منزلته كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب ملوك الروم والفرس.
الإشارة إلى الصراع بين بين التوحيد والشرك منذ سيدنا نوح عليه السلام إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم وإلى هذا اليوم.
