Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

es-Sabik

السابق
Cebran Halil Cebran
۩
السابق
جبران خليل جبران
Edebiyat & Roman
السابق

تأليف

جبران خليل جبران

ترجمة

أنطونيوس بشير

أنت سابق نفسك

أنت سابق نفسك يا صاح، وما الأبراج التي أقمتها في حياتك سوى أساس لذاتك الجبارة، وهذه الذات في حينها ستكون أساسا لغيرها.

وأنا مثلك سابق نفسي؛ لأن الظل المنبسط أمامي عند شروق الشمس سيتقلص تحت قدمي عند الظهيرة، وسيعقب هذا الشروق شروق آخر؛ فيحدث ظلا ثانيا أمامي، ولكن هذا الظل عينه سيتقلص تحت قدمي أيضا في ظهيرة أخرى.

منذ البدء ونحن سابقو نفوسنا، وسنبقى سابقي نفوسنا إلى الأبد، وليس ما حشدنا ونحشد في حياتنا سوى بذور نعدها لحقول لم تفلح بعد. نحن الحقول ونحن الزارعون، نحن الأثمار ونحن المستثمرون.

عندما كنت يا صاح فكرة هائمة في الضباب كنت هنالك فكرة هائمة مثلك؛ فنشدتك ونشدتني؛ فكانت من تشوقاتنا الأحلام، والأحلام كانت زمانا بلا قيود، والأحلام كانت فضاء بلا حدود.

وعندما كنت كلمة صامتة بين شفتي الحياة المرتعشتين، كنت أنا مثلك هنالك كلمة صامتة، وما تلفظت الحياة بنا حتى برزنا إلى الوجود وقلبانا يخفقان بتذكارات الأمس والحنين إلى الغد. وما الأمس سوى الموت مطرودا ولا الغد سوى الميلاد مقصودا.

وها نحن الآن في يدي الله، فأنت شمس منيرة في يمناه، وأنا أرض مستنيرة في يسراه، ولكن قوتك إلى الإنارة ليست بأفضل من قوتي على الاستنارة.

وما نحن - الشمس والأرض - إلا بداءة لشمس أعظم وأرض أعظم، وسنبقى بداءة إلى الأبد.

أنت سابق نفسك أيها الغريب العابر بباب حديقتي، وأنا مثلك سابق نفسي، ولو كنت أجلس في ظلال أشجاري وأبدو ساكنا هادئا.

البهلول

جاء في قديم الزمان رجل من البادية إلى مدينة الشريعة العظيمة، وكان بهلولا خياليا، ولم يكن له من متاع سوى ثوبه وعصاه.

فكان يطوف في شوارع المدينة ويتأمل هياكلها وأبراجها وقصورها بإعجاب وإجلال؛ لأن مدينة الشريعة كانت في غاية من الجمال. وكان بين الآونة والأخرى يخاطب العابرين به مستفهما عن مدينتهم وغرائبها، فلم يفهموا لغته كما أنه لم يفهم لغة أحد منهم.

وعند انتصاف النهار وقف أمام فندق فسيح الأرجاء، بديع الهندسة والإتقان، وكان الناس يدخلون إليه ويخرجون منه من غير اعتراض.

فقال البهلول في ذاته: «لا شك أن هذا مزار مقدس»، ودخل مع الداخلين.

وشد ما كانت حيرته عندما وجد نفسه في بهو عظيم، وكبراء القوم من رجال ونساء جالسون إلى كثير من الموائد الأنيقة، يأكلون ويشربون، والموسيقيون يشنفون آذانهم بأطرب العزف والغناء.