Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

es-Sahaifu's-sud

الصحائف السود
Veliyyuddin Yeken
۩
الصحائف السود
ولي الدين يكن
Deneme & Fikir
الصحائف السود

تأليف

ولي الدين يكن

مقدمة

الصحائف السود مقالات نشرت في جريدة المقطم الشهيرة متتابعة، أردت أن أنتقد بها بعض ما يقع في معترك هذه الحياة، واخترت حين بدأت نشرها اتخاذ توقيع «زهير» تكتما؛ لكي لا يمنع رجال الأدب من نقدها حق الود، ولكن عرفني إخواني فرجعت عن الاختفاء وعدت إلى توقيعي الأصلي، واستهللت بعض المقالات من صحائفي السود بأبيات ومقطعات نظمتها على ما يناسب المقام، وكنت أود أن أستمر في كتابة هذه الفصول حتى أبلغها المائة أو الأكثر غير أني خفت ملل القراء؛ فاكتفيت بالقلائل وسأعود إلى مثلها بعد أن اختار اسما جديدا.

الله ألهمنا أن نقول وبصرنا بما نقول فيه، فعلى أهل السمع أن يسمعوا ويعوا، ومن أصلح خطأ لمخطئ مثلي استحق شكره.

ولي الدين يكن

عيوب العائب

لقد آن أن يعلم الجاهل

ويصحو من نومه الغافل

هوى زال من بعد ستين حولا

كذلك كل هوى زائل

فحل فؤادي جمالا كذوبا

لقد غرك الزخرف الباطل

فما أنت مني إذا مد جلا

وصادك من بعد ذا الحابل

عيون المها لا تصيب القلوب

وللعقل من دونها حائل

فقل للحاظ ورباتها:

لقد أخطأ النبل والنابل

إذا ما رجعت إلى شيمتي

فأهون بما يعذل العاذل

موالي جاروا على عبدهم

ولا بأس جائرهم عادل

فكم قايسوه بمن قايسوا

وكم ثاقلوه بمن ثاقلوا

ولما رأوا فضله راجحا

بكوا أسفا أنه فاضل

لي الله ما لي أجامل قوما

أجادوا الصنيعة لو جاملوا

إذا أنا واصلتهم قاطعوا

وإن أنا قاطعتهم واصلوا

أنا - أعزك الله - شيخ محدودب الظهر، أبيض الفودين، متثاقل الخطا، مرتجف الأعضاء، أبو تجارب، ابن ستين، أخو أسفار، جواب أرض، تقاذفت بي فلوات وتلقفتني فلوات. فكم سهل كالصحيفة مشيت به مشي القلم، وكم كهف مظلم كالفؤاد أقمت به مقام الأمل، صرت إلى كثير من أقطار الأرض لا مباليا سرى ولا خائفا تهجيرا، ما صاحبي إلا عصا أتوكأ عليها في تسياري، وأقيس بها أعماق مخاضاتي وقد ضج نضوي ومل ركابي بعد أن فت الزمان في عضدي وأشل بالكبر ساعدي، وإذ وهن العظم مني ولم تبق الأيام من شبابي إلا تباريح ذكر يجددها طلوع البدر وهبوب النسيم وضحك النور وتسلسل الماء واصطفاق الراح فقد آن أن أخلد إلى مصر وأنشر بها كتاب شجوني.

عرفت في بعض أسفاري شيخا هو أكبر مني سنا وأوفر تجربة، وما زال ينتقص الدهر من أطرافه حتى أصبح كالترس؛ له وجه كحجر الشحذ وأنف كاللولب تحسبه ثابتا وهو يدور وناظرتان كمصباحي مسجد في أخريات الليل. تضاءل نورهما وذهب لمعانهما فهو يتخيل بهما الأشياء ولا يراها. أقام بإحدى بوادي نجد جم الكلاء خصيب المرعى، واتخذ له من أغصان الشجر بيتا يأوي إليه من قر الليل وحمارة القيظ، فلزمت هذا الشيخ أياما يحبوني نصحه ويعلمني علمه، فكان مما قال لي: إذا هممت بعيب الناس فاجعل نفسك أول من تعيب، فمن لم يعلم من نفسه زلاتها لم يعلم من الغير زلاته ومن كان بعيدا عن معرفة حقائق ذاته فهو عن معرفة حقائق الناس أبعد. وقد عاهدت الله لا آخذت امرأ قبل مؤاخذة نفسي وها أنا ذا موفيها هنا حسابها لكي أنتقل إلى غيرها خالي القلب قائم الحجة.