es-Sakîfe ve Fedek
القسم الأول:
السقيفة
* عن عمر بن شبة، عن محمد بن منصور، عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، قال: كان النبي (ص)، قد بعث أبا سفيان ساعيا، فرجع من سعايته، وقد مات رسول الله (ص)، فلقيه قوم فسألهم، فقالوا: مات رسول الله (ص)، فقال: من ولي بعده؟ قيل: أبو بكر، قال:
أبو فضيل؟ قالوا: نعم، قال: فما فعل المستضعفان: علي، والعباس، أما والذي نفسي بيده لأرفعن لهما من أعضادهما.
قال أبو بكر، وذكر الراوي وهو جعفر بن سليمان: أن أبا سفيان قال:
شيئا آخر لم تحفظه الرواة، فلما قدم المدينة قال: إني لأي عجاجة لا يطفئها إلا الدم، فقال: فكلم عمر، أبا بكر فقال: إن أبا سفيان قد قدم وإنا لا نأمن شره، فدفع له ما في يده فتركته ورضى.
وروى أن أبا سفيان قال: لما بويع عثمان، كان هذا الأمر في تيم، وأنى لتيم هذا الأمر، ثم صار إلى عدي فأبعد وأبعد، ثم رجعت إلى منازلها واستقر الأمر قراره، فتلقفوها تلقف الكرة.
* وحدثني المغيرة محمد المهلبي قال: ذاكرت إسماعيل بن إسحاق القاضي، عند الحديث وأن أبا سفيان قال لعثمان: بأبي أنت أنفق ولا تكن كأبي حجر، وتداولوها يا بني أمية تداول الولدان الكرة، فوالله ما من جنة، ولا نار، وكان الزبير حاضرا فقال عثمان لأبي سفيان: أعزب، فقال:
يا بني أهاهنا أحد؟ قال الزبير: نعم والله لأكتمها عليك، قال فقال إسماعيل: هذا باطل، قلت: وكيف ذلك؟ قال: ما أنكر هذا من أبي سفيان، ولكن أنكر أن يكون سمعه عثمان ولم يضرب عنقه.
* وجاء أبو سفيان إلى علي (عليه السلام)، فقال: وليتم على هذا الأمر أذل بيت قريش، أما والله لئن شئت لأملأنها على أبي فضيل خيلا ورجلا، فقال علي (عليه السلام): طالما غششت الإسلام وأهله، فما ضررتهم شيئا، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك، لولا إنا رأينا أبا بكر لها أهلا لما تركناه.
* ولما بويع لأبي بكر، كان الزبير، والمقداد، يختلفان في جماعة من الناس إلى علي، وهو في بيت فاطمة، فيتشاورون ويتراجعون أمورهم، فخرج عمر حتى دخل على فاطمة (عليها السلام)، وقال: يا بنت رسول الله تأمني أحد من الخلق أحب إلينا من أبيك، وما من أحد أحب إلينا منك بعد أبيك، وأيم الله ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك أن آمر بتحريق البيت عليهم، فلما خرج عمر جاءوها فقالت: تعلمون أن عمر جاءني وحلف لي بالله إن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم الله ليمضين لما حلف له، فانصرفوا عنا راشدين، فلم يرجعوا إلى بيتها وذهبوا فبايعوا لأبي بكر.
* عن عبد الرحمن بن عوف، قال: دخلت على أبي بكر، أعوده في مرضه الذي مات فيه فسلمت عليه وسألته كيف به فاستوى جالسا، فقلت:
لقد أصبح بحمد الله بارئا، فقال: أما إني على ما ترى لوجع، وجعلتم لي معشر المهاجرين شغلا على وجعي، وجعلت لكم عهدا مني من بعدي، واخترت لكم خيركم في نفسي، فكلكم ورم لذلك أنفه، رجاء أن يكون الأمر له، ورأيتم الدنيا قد أقبلت، والله لتتخذن ستور الحرير، ونضائد الديباج، وقائلون ضجائع الصوف الأذربي كأن أحدكم على حسك السعدان، والله لئن يقدم أحدكم فتضرب عنقه في غير حد لخير له من أن يسبح في غمرة الدنيا، وأنكم غدا لأولى ضال بالناس يجورون عن الطريق يمينا وشمالا، يا هاوي الطريق جرت، إنما هو البجر أو الفجر، فقال له عبد الرحمن: لا تكثر على ما بك فيهيضك، والله ما أردت إلا خيرا، وأن صاحبك لذو خير، وما الناس إلا رجلان، رجل رأى ما رأيت، فلا خلاف عليك منه، ورجل رأى غير ذلك وأنما يشير عليك برأيه، فسكن وسكت هنيهة، فقال عبد الرحمن: ما أرى بك بأسا والحمد لله، فلا بأس على
