Ana içeriğe geç
İslam Arşivi الأرشيف الإسلامي İslam Arşivi

İslam Arşivi artık mobilde

Binlerce kaynağa her an, her yerden ulaşın.
Web sitemizde bulunmayan özellikleri uygulamada keşfedin.
iOS ve Android uygulamalarımız şimdi yayında!

Güvenli • Hızlı • Ücretsiz

es-Serab

السراب
Kadriye Huseyin
۩
السراب
قدرية حسين
Edebiyat & Roman
السراب

تأليف

قدرية حسين

ترجمة

عبد العزيز أمين الخانجي

كلمة المعرب

الإحساسات الرقيقة والعواطف النبيلة التي تخفق في قلب أمة من الأمم، والأخيلة البديعة التي يظهر نور ضيائها من أذهانهم، والآمال العالية التي تجول في أدمغتهم، كل ذلك إنما يتولد من مطالعة الكتب الأخلاقية النفيسة والآثار الأدبية النافعة.

ابحث عن الجرثومة الأولى لكل أنواع البطولة، وعن الباعث الحقيقي للصفات الجميلة، والأخلاق الحسنة في نفس قوم أو طائفة من الناس، تجدها تأتت من رسالة أو منظومة أو مقالة، بل إنها قد تنشأ في بعض الأحايين من جملة حكمية، أو بيت من الشعر أو كلمة ذهبية صدرت من أعماق قلب؛ لتحل في سويداء قلب آخر.

وكلما ازدادت أفكار الإنسان وتصوراته رقة، واشتد تذوقه لطعم الآداب، تزداد في نفسه الرغبة للتقدم والتمشي مع روح العمران، إن الأمر لا يقتصر على ذلك فحسب، وإنما كلما تقدم الإنسان خطوة في هذا السبيل تكونت في نفسه ملكات أسمى من ذلك وعواطف أرفع منها رتبة، فقد تتربى في نفسه عاطفة إنكار الذات، وإفناء النفس في سبيل المصلحة العامة، فإذا ما وصل الإنسان إلى هذا المثل الأعلى من الطبع الإنساني، لا تلبث المقاصد الشريفة والأغراض النبيلة أن تتغلب على كل الأغراض والأهواء التي تعززها قوة مادية، ولا يمضي على ذلك زمن كبير حتى ينهار بناء الظلم مهما كان شامخا؛ ليقوم على أنقاضه بناء جميل متين الأساس، هو بناء الحرية، ثم تحل الفضيلة بعد ذلك مكان الرذيلة، وينزل السيف عن منبر الخطابة ليدع مجال الكلام فسيحا أمام القلم.

قبل أن تبدأ الحكومة العثمانية في تشكيل هيئتها، وقبل أن يكمل قوام جماعاتها كان أساس الأدب في الشرق متزلزلا، أما عند الأتراك العثمانيين فقد كان معدوما.

كان الأدب متزلزلا في الشرق؛ لأن الحروب الصليبية ومهاجمات التتر، أضف إلى ذلك المنازعات والمشاحنات التي كانت بين خلفاء الإسلام أولا، ثم ملوك الطوائف ثانيا، كل هذه الأمور قلبت كل شيء في الشرق رأسا على عقب، وأنزلت آداب الشرق تبعا لذلك من عرش العزة والسؤدد إلى درجة البؤس والفاقة.

أما كونه كان مفقودا عند العثمانيين، فالسبب راجع إلى هجرتهم وتخليتهم الديار والأوطان أيام تدفق سيل التتر، فتركوا آدابهم القومية بجانب قبور آبائهم وأجدادهم في جهات خراسان، غير أن الأمر لم يستمر كثيرا على هذا المنوال، بل ما كادت قوتهم تعظم، وساعدهم يشتد، ونفوذهم ينتشر في بقاع هي من أهم المراكز في العالم، حتى شعروا بحاجتهم إلى لسان أدبي، وبتعطشهم إلى لغة يظهرون بها إحساساتهم وتصوراتهم، فنظروا أولا إلى الآداب العربية فإذا هي قد أضاعت بهجتها الأولى ورونقها السابق، ثم عطفوا أنظارهم إلى الأدب الفارسي، فإذا هو في دور الاحتضار والخمول، ولكن ما العمل والحاجة ماسة إلى اتباع أحد الطريقين والارتواء من أحد المنهلين؟ وكان الأدب الفارسي - على علاته - أقرب إلى نفوسهم فاتبعوه.