es-Seyfü'l-meslûl
القاطع لشبهات المخذول
تأليف
عبد الله بن حسين بن محمد الكبسي الديلمي.
.......
تمهيدالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، والصلاة والسلام على الرسول الأمين وعلى آله حماة الدين.
وبعد؛ يقول الله تعالى: (( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه ءايات محكمات هن أم الكتاب واخر متشبهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون ءامنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب)) آل عمران: 7.
كان مما ابتلى الله به عباده وامتحنهم أن قرن المحكم بالمتشابه في كتابه الكريم، وفي ذلك من الفوائد الجمة ما لا يخفى على عاقل؛ منها تمحيص وتمييز الثابت على الحق من المتزلزل في دينه والباني لدينه على شفا جرف هار، ومنها ما في مشقة النظر من الأجر الكبير والثواب العظيم.
وفي هذا الكتاب قام المؤلف أحسن الله جزاءه بتبيين معاني بعض الآيات المتشابهة التي تعلق بها بعض أولي الزيغ والهوى تاركين المحكم من القرآن، موضحا معانيها ومفندا مزاعم المخالفين بحجة قوية وأدلة ظاهرة جلية لا يخالفها بعد إلا مكابر للحق.
وما مخالفة طريق الحق إلا ناتج من نواتج هوى النفس الأمارة بالسوء، لأن الكثير يمنعه تعصبه من الانقياد للدليل ويؤدي به إلى التعنت ومخالفة الحق، فندعو جميع من عرف الحق أن يتبعه أين ما كان وعند من كان فالحق أحق أن يتبع.
....
علو الله عز وجلقال المخالف: مذهب هؤلاء كما هو مذهب المعتزلة إنكار علو الله تعالى معرضين بذلك عن الأدلة الشرعية والبراهين العقلية التي تدل على علو الله سبحانه، قال تعالى: (( ءأمنتم من في السماء)) الملك: 16، (( وهو القاهر فوق عباده)) الأنعام: 18، والخلق جميعا يرفعون أيديهم عند الدعاء ويقصدون جهة العلو.
قلت: نحن لا ننكر علو الله الذي هو علو قهر وسلطان، بل ننكر العلو الحقيقي لأن العلو في المكان ما هو إلا تجسيم وتشبيه لله عز وجل، والله منزه عنه.
والذي يدل على أن العلو يستعمل ويراد به المعنى المجازي أن العرب تقول: الملك أعلى من الوزير، والمراد علو الأمر والنهي، يدلك على هذا أن الملك قد يكون في مكان حقيقي أسفل من الوزير، وقال تعالى حاكيا عن سليمان: (( ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين)) النمل: 31 أي علو قهر بعدم الامتثال لأمر سليمان عليه السلام، إذ لا يعقل أنه عليه السلام نهاهم عن العلو الحقيقي.
وقال تعالى: (( إن فرعون علا في الأرض)) القصص: 4، والمراد أنه لعنه الله تكبر وتجبر وقهر العباد، وليس المراد الإخبار أن فرعون لعنه الله اتخذ مكانا حقيقيا عاليا على الناس، وقال تعالى: (( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون)) آل عمران: 139.
